يكفّوا عن المراباة ( 1 ) ؟ !
فلو كان الانتفاع بمثل الربا جائزاً بسهولة ، وإنّما يحتاج إلى ضمّ شئ إلي
شئ ، أو تغيير كلام ، لما احتاج إلى كلفة القتال وقتل النفوس ، بل كان
عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تعليم طريق الحيلة ; حفظاً لدماء المسلمين .
فيعلم ممّا ذكر وما لم يذكر : أن لا سبيل إلى الحيلة في تلك الكبيرة
الموبقة .
بيان مورد الروايات الموهمة للتخلّص عن الربا
وأمّا الروايات التي يقال : إنّها وردت للتخلّص عن الربا ، فصنفان :
صنف منها وهو الصحاح الكثيرة : لم يكن شئ منه وارداً في التخلّص
عنه ، بل ورد في التخلّص عن بيع المثل بالمثل مع الزيادة ; فيما كان السعر
السوقيّ كذلك ، ولا شبهة في أنّه لم يكن يصدق « الربا » فيما إذا بيع الشئ
بقيمته السوقيّة ، سواء كان المتبادلان ذهباً وفضّة ، أو غيرهما من الحبوب .
وبالجملة : إنّ لدى الشرع الأقدس في المقام عنوانين محرّمين :
أحدهما : الربا في المثليّات وغيرها .
وثانيهما : مبادلة المثليّات مع الزيادة ، سواء كان فيها ربا أم لا .
هامش
1 - الدرّ المنثور 1 : 366 .