تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
وأمّا الربا القرضيّ ، وكذا مبادلة منّ مساو في الأوصاف بمنّين نسيئة مثلاً ، ففيه ما ذكر من الفساد والظلم ، وتزلزل السوق ، وغيرها من المفاسد المذكورة في كتب علماء الاقتصاد . ثمّ إنّ الإشكال المتقدّم والعويصة والعقدة المشار إليها ، إنّما هي في تجويز الحيلة في هذين القسمين - أي الربا القرضيّ ، والربا المعامليّ - في المتساويين بحسب القيمة السوقيّة . وأمّا تجويزها في القسم الأوّل ، فلا إشكال فيه أصلاً ، ولا عقدة ولا عويصة ; لأنّ المثليّات كسائر الأمتعة لها قيمة قد ترتفع ، وقد تنخفض ، واشتراء منّ من الحنطة الجيّدة بمنّين أو بأمنان من الشعير ، كاشتراء سائر الأمتعة بقيمتها السوقيّة ، واشتراء دينار أو درهم له قيمة سوقيّة تساوي دينارين من غير صنفه ، أو درهمين كذلك ، ليس فيه إشكال وعويصة رأساً . بل لعلّ سرّ تحريم الشارع المقدّس المبادلة فيها - إلاّ مثلاً بمثل - خارج عن فهم العقلاء ، وإنّما هو تعبّد ، فالحيلة في هذا القسم لا إشكال فيها . وأمّا القسمان الآخران ; أي الربا القرضيّ ، والمعامليّ الذي يعامل ربويّاً ، فلم ترد فيهما حيلة على ما يأتي الكلام فيه ، إلاّ في بعض الأخبار القابلة للمناقشة فيها سنداً ومتناً ، أو القابلة للجمع بما لا يلزم منه ذلك . بل لو فرض ورود أخبار صحيحة دالّة على الحيلة فيهما ، لا بدّ من تأويلها ، أو ردّ علمها إلى صاحبها ; ضرورة أنّ الحيل لا تخرج الموضوع عن الظلم والفساد وتعطيل التجارات وغيرها ممّا هي مذكورة في الكتاب والسنّة . فإذا فرض أنّ القرض إلى سنة بربح عشرين في مائة ظلم ، فلو عمل بالحيلة ، وباع مائة دينار بمائة وعشرين نسيئة إلى سنة ، كان ظلماً وفساداً بلا ريب ولا إشكال .