ولو كان في مبادلة أكرار من الحنطة بضعفها إلى سنة - مع تساوي
جنسهما صنفاً وصفة - ظلم وفساد ، لا يعقل إخراجه عنهما بضمّ منديل إلي
الناقص ، وهو واضح ، كما لا يعقل تجويز الظلم والفساد .
وإن شئت قلت : لو ورد نصّ في الجواز كان مناقضاً للكتاب والسنّة
المستفيضة ، وليس من قبيل التقييد والتخصيص .
ولو قيل : إنّ ما ذكر من الظلم والفساد ، نكتة جعل الحكم لا علّته .
يقال : هذا مسلّم ، لكنّ ذلك يوجب صحّة التخصيص والتقييد ، وأمّا
المخالفة لتمام الدلالة فلا يمكن تصحيحها بذلك ، وفي المقام إذا كانت الحكمة
في حرمة الربا ما ذكر من المفاسد ، لا يجوز التخلّص عنها في جميع الموارد ;
بحيث لا يشذّ منها مورد ، للزوم اللغو في الجعل .
فتحريم الربا لنكتة الفساد والظلم وترك التجارات ، وتحليله بجميع
أقسامه وأفراده - مع تغيير عنوان - لا يوجب نقصاً في ترتّب تلك المفاسد ، من
قبيل التناقض في الجعل ، أو اللغوية فيه .
ثمّ إنّه لو كانت الحيلة بتلك السهولة مصحّحة لأكل الربا نتيجة ، فلم لم
ينبّه عليها رسول الله نبيّ الرحمة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; لئلاّ تقع الأُمّة في ذلك الحرام الذي
هو إيذان ( بِحَرْب مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ) ( 1 ) و « درهم منه أعظم من سبعين زنية بذات
محرم » ( 2 ) وفي نقل أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتب إلى عامله في مكّة بقتال المرابين إن لم
هامش
1 - يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وذروا ما بقي من الربوا إن كنتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فاذنوا
بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموا لكم لا تظلمون ولا تظلمون . البقرة ( 2 ) :
279 .
2 - نحو ما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « درهم ربا أشدّ من سبعين زنية كلّها بذات محرم » .
ونحو ما عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصيته لعلي ( عليه السلام ) قال : « يا عليّ ،
الربا سبعون جزء فأيسرها مثل أن ينكح الرجل أُمّه في بيت الله الحرام ، يا عليّ ، درهم ربا
أعظم عند الله من سبعين زنية كلّها بذات محرم في بيت الله الحرام » .
الفقيه 4 : 266 / 824 ، الخصال : 583 / 8 ، وسائل الشيعة 18 : 117 ، كتاب التجارة ،
أبواب الربا ، الباب 1 ، الحديث 1 ، و 121 ، الباب 1 ، الحديث 12 .