تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
ولو كان في مبادلة أكرار من الحنطة بضعفها إلى سنة - مع تساوي جنسهما صنفاً وصفة - ظلم وفساد ، لا يعقل إخراجه عنهما بضمّ منديل إلي الناقص ، وهو واضح ، كما لا يعقل تجويز الظلم والفساد . وإن شئت قلت : لو ورد نصّ في الجواز كان مناقضاً للكتاب والسنّة المستفيضة ، وليس من قبيل التقييد والتخصيص . ولو قيل : إنّ ما ذكر من الظلم والفساد ، نكتة جعل الحكم لا علّته . يقال : هذا مسلّم ، لكنّ ذلك يوجب صحّة التخصيص والتقييد ، وأمّا المخالفة لتمام الدلالة فلا يمكن تصحيحها بذلك ، وفي المقام إذا كانت الحكمة في حرمة الربا ما ذكر من المفاسد ، لا يجوز التخلّص عنها في جميع الموارد ; بحيث لا يشذّ منها مورد ، للزوم اللغو في الجعل . فتحريم الربا لنكتة الفساد والظلم وترك التجارات ، وتحليله بجميع أقسامه وأفراده - مع تغيير عنوان - لا يوجب نقصاً في ترتّب تلك المفاسد ، من قبيل التناقض في الجعل ، أو اللغوية فيه . ثمّ إنّه لو كانت الحيلة بتلك السهولة مصحّحة لأكل الربا نتيجة ، فلم لم ينبّه عليها رسول الله نبيّ الرحمة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; لئلاّ تقع الأُمّة في ذلك الحرام الذي هو إيذان ( بِحَرْب مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ) ( 1 ) و « درهم منه أعظم من سبعين زنية بذات محرم » ( 2 ) وفي نقل أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتب إلى عامله في مكّة بقتال المرابين إن لم
هامش
1 - يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وذروا ما بقي من الربوا إن كنتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموا لكم لا تظلمون ولا تظلمون . البقرة ( 2 ) : 279 . 2 - نحو ما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « درهم ربا أشدّ من سبعين زنية كلّها بذات محرم » . ونحو ما عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصيته لعلي ( عليه السلام ) قال : « يا عليّ ، الربا سبعون جزء فأيسرها مثل أن ينكح الرجل أُمّه في بيت الله الحرام ، يا عليّ ، درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية كلّها بذات محرم في بيت الله الحرام » . الفقيه 4 : 266 / 824 ، الخصال : 583 / 8 ، وسائل الشيعة 18 : 117 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 1 ، الحديث 1 ، و 121 ، الباب 1 ، الحديث 12 .