ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال » ( 1 ) .
وفي صحيحة هشام بن الحكم : أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن علّة تحريم
الربا .
فقال : « إنّه لو كان الربا حلالاً ، لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه ،
فحرّم الله الربا ; لتنفر الناس من الحرام إلى الحلال ، وإلى التجارات من البيع
والشراء ، فيبقى ذلك بينهم في القرض » ( 2 ) .
ثمّ إنّ الأقسام التي ذكرناها ، منها : ما لا يكون بحسب العرف وعند العقلاء
من الربا ، وهو أوّل القسمين من القسم الأوّل ; فإنّ قيمة منّ من الأرزّ العنبر إذا
ساوت منّين من غيره ، لا تعدّ مبادلة منّ منه بمنّين ربا ; إذ لا نفع ولا زيادة في
ذلك إلاّ حجماً ، والزيادة الحجميّة ليست ميزاناً للنفع والزيادة في التجارة .
وكذا الحال إذا بودلت الليرة الإنگليزيّة بالليرة العثمانيّة ، مع زيادة تكون
معها مساوية للأُولى في القيمة السوقيّة ، لا يكون ربا ولا زيادة .
وكذا الحال في كلّ مثلين كانا كذلك ، فإذا فرض أنّ الدرهم الكويتيّ يكون
ضعف قيمة العراقيّ ، فاشتراء الواحد بالاثنين لا زيادة فيه ولا نفع ولا ربا .
وأولى بذلك ما الحق بالمثليّات ، كالشعير بالحنطة ، والفروع بالأصول ،
فإذا بودل منّ من السمن بأمنان من اللبن أو الجبن ، لا يكون ذلك من الربا بحسب
نظر العرف وبحسب الواقع ، كما أنّ المبادلات بالفضل فيها لا فساد فيها ولا ظلم ،
ولا توجب انصراف الناس عن التجارات والزراعات ، وهو واضح .
هامش
1 - الفقيه 3 : 371 / 1748 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 93 - 94 ، علل الشرائع : 483 ،
وسائل الشيعة 18 : 121 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 1 ، الحديث 11 .
2 - الفقيه 3 : 371 / 1751 ، علل الشرائع : 482 ، مع اختلاف يسير ، وسائل الشيعة 18 :
120 كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 1 ، الحديث 8 .