بالحيل الشرعيّة ، كما وردت بها الأخبار الكثيرة الصحيحة ، وأفتى بها
الفقهاء ( 1 ) إلاّ من شذّ منهم ( 2 ) ؟ !
وهذه عويصة بل عقدة في قلوب كثير من المفكّرين ، وإشكال من غير
منتحلي الإسلام على هذا الحكم ، ولا بدّ من حلّها .
والتشبّث له بالتعبّد في مثل هذه المسألة التي أدركت العقول مفاسد
تجويزها ومصالح منعها ، بعيد عن الصواب .
أقسام الربا
والتحقيق في حلّها موقوف على مقدّمة ، وهي أنّ ما سمّاه الإسلام « ربا »
وحرّمه قسمان :
الأوّل : الربا المعاوضيّ الجاري في النقود وفي المكيل والموزون ،
كالحبوب ونحوها من المكيلات والموزونات ، فقد منع الشرع الأنور التعامل بها
إلاّ مثلاً بمثل ، وهذا القسم على قسمين :
أحدهما : ما إذا كان بين المثلين تفاضل في القيمة ، كالأرزّ العنبر والشنبة
مثلاً ، والصنف الأعلى من الحبوب والأدنى ، فقد تكون قيمة الأعلى أضعاف
الأدنى ، وكالليرة الإنكليزيّة مع العثمانيّة ، وكالدراهم المختلفة في الجودة
والرداءة ، وأمثال ذلك ممّا تختلف قيمها السوقيّة .
وأظهر منها الحنطة والشعير والأصول والفروع ، وفرع أصل مع فرع آخر
هامش
1 - شرائع الإسلام 2 : 41 ، مسالك الأفهام 1 : 160 / السطر 17 ، الحدائق الناضرة 19 :
269 ، مفتاح الكرامة 4 : 227 ، جواهر الكلام 23 : 391 - 396 .
2 - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 488 .