المشروط فيه المماثلة ; لأنّ ماهيّة البيع - كما مرّ مراراً ( 1 ) - هي المبادلة
الإنشائيّة الحاصلة بالإيجاب على ما هو التحقيق ، أو بالإيجاب والقبول على ما
هو المعروف ، سواء كانت موضوعة للتأثير فعلاً كبيع الأصيلين ، أو لا كبيع
الفضوليّ .
فبيع الأصيل كبيع الفضوليّ ، ماهيّته عبارة عن مبادلة مال بمال إنشاءً ،
فهذه الماهيّة - أي البيع المتحقّق بالإنشاء - مؤثّرة في النقل الواقعيّ ، أو موضوع
لحكم العقلاء بالنقل ، والأثر والمؤثّرية الفعليّة غير دخيلين في تحقّق الماهيّة ،
ولهذا كان بيع الفضوليّ مصداقاً للبيع كبيع الأصيل ، بلا تفاوت بينهما من هذه
الجهة .
فالشرائط معتبرة في مقام إنشاء البيع وتحقّقه ، لا في مقام تأثيره
وموضوعيّته للتأثير إلاّ بعض الشرائط .
فحينئذ نقول : إنّ ما دلّ على أنّ الذهب بالذهب مثلاً بمثل ، والحنطة
بالحنطة مثلاً بمثل ، ظاهر في أنّ المماثلة معتبرة في مقام التبادل والتقابل
الإنشائيّ ، كما أنّ قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) ( 2 ) المفسّر بالبيع
الربوي ( 3 ) ، ظاهر في حرمة المبادلة بين الربويّين بالزيادة .
فإذا كان البيع في مقام تحقّقه وإنشائه غير ربويّ ، حلّ وصحّ وإن فرض
أنّه ينتج بعده - حال الإجازة مثلاً - وجود ربح وزيادة .
فعليه إنّ بيع المركّب من الربويّ وغيره بمثله - إذا فرض وقوع التبادل بين
المجموع والمجموع - يصحّ في حصّة الأصيل ، أجاز غيره أم لم يجز ; ضرورة أنّ
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 238 ، 243 ، وفي هذا الجزء 338 ، 394 .
2 - البقرة ( 2 ) : 275 .
3 - مجمع البيان 2 : 670 ، زبدة البيان في أحكام القرآن : 430 .