ولو نوقش فيما ذكرنا بالنسبة إلى ضمّ ما يقبل التمليك إلى مثله ، فلا
تنبغي المناقشة في عدم استفادة حكم ما لا يقبله منها ، فتدبّر جيّداً .
حكم بيع المثل بالمثلين فيما يملك وما لا يملك
ثمّ إنّ المحكيُّ عن بعض : أنّ صحّة البيع فيما يملكه مع الردّ ، تتقيّد بما إذا
لم يتولّد من عدم الإجازة مانع شرعيّ ، كلزوم الربا ، وبيع الآبق بلا ضميمة ( 1 ) ،
ولا بأس ببسط الكلام في الموضع الأوّل منهما .
فنقول : لو باع درهماً وديناراً بدرهمين ودينارين ، وكان الدرهم مثلاً للغير ،
فهل يصحّ البيع في حصّته مطلقاً ، أو لا مطلقاً ، أو يصحّ إذا أجاز صاحب الدرهم ،
ويبطل إذا لم يجز ؟ وجوه بحسب التصوّر :
فإن قلنا : بأنّ المعاملة المذكورة تنحلّ إلى بيعين وعقدين ، وكانت كلّ
سلعة في مقابل مثلها مع الزيادة ، فالدرهم في قبال درهم ومقدار من الدينار ، بطل
مطلقاً .
أو قلنا : بصرف كلّ إلى ما يماثله ، فالدرهم يقع في مقابل الدرهمين ،
والدينار في مقابل الدينارين ، فكذلك بطل مطلقاً .
وإن قلنا : بصرف كلّ إلى ما يخالفه ، صحّ مطلقاً ، وهذه الاحتمالات تأتي
مع البناء على وحدة العقد ، فيبطل في فرض ، ويصحّ في فرض .
وأمّا إن قلنا : بأنّه عقد واحد ، والتقابل بين المجموع والمجموع ، فمقتضى
القاعدة الصحّة ; لعدم كون المجموع من بيع الذهب بالذهب ، والفضّة بالفضّة ،
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 309 / السطر 20 ، أُنظر المكاسب : 149 / السطر 22 .