نعم ، على المذهب المعروف في باب ضمان اليد ( 1 ) ، يصحّ التفصيل بين حال
الوجود وحال التلف ، والالتزام بأنّ إبراء ذمّة حال الوجود لا يلازم إبراء غيرها ;
لأنّه في حال الوجود ليس على الآخذ مثل أو قيمة ، وإنّما عليه معنى تعليقيّ
« وهو أنّه لو تلف عليك » .
وهذا المعنى التعليقيّ نحو ضمان مسبّب عن الأخذ والاستيلاء ، فكلّ من
الأيادي ضامنة بهذا المعنى ، ومعنى إبرائه هو الإبراء عن الضمان ، لا الاستيفاء
للمضمون ، وذلك واضح ، فإذا أبرأ أحدهم يرجع ذلك إلى أنّه إذا تلف لم يكن
عليك ، وهو لا ينافي بقاء ضمانات أُخر .
وأمّا بعد التلف ، فحيث يكون المثل أو القيمة على عهدتهم ، وليس
للمضمون له إلاّ مال واحد على ما عرفت ( 2 ) ، فإبراء أحدهم ملازم لبراءة غيره ،
فلا بدّ من البحث على هذا المبنى .
فنقول : التحقيق أنّه كلّما كان إبراء الضمان مستلزماً لإبراء البدل والعوض
أو عينه ، لا يعقل بقاء ضمان غيره ، لا لأجل استيفاء حقّه ، أو كون الإبراء بمنزلة
الأخذ .
بل لما عرفت سابقاً ; من أنّ عنوان « البدل » و « العوض » و « جبر الخسارة »
ونحوها ، من العناوين التي لا تقبل التكرار ( 3 ) ، ومعلوم أنّ « على اليد . . . » إنّما
يوجب اشتغال الذمم بعنوان « الضمان » و « جبر الخسارة » ومثل هذا غير قابل
للتكرار .
هامش
1 - الخلاف 1 : 674 / السطر 13 ، مفتاح الكرامة 6 : 241 ، حاشية المكاسب ، السيّد
اليزدي 1 : 96 / السطر 25 ، تقدّم في الصفحة 440 ، الهامش 5 .
2 - تقدّم في الصفحة 476 .
3 - تقدّم في الصفحة 475 .