الأقدس إلى العرف ، وإنّما حكم بالضمان في الموارد الكثيرة من غير استشمام
اعتبار المعاوضة بين التالف والغرامة .
فما قد يقال : من أنّ باب الغرامة باب المعاوضة الشرعيّة القهريّة ( 1 ) ، لا
دليل عليه ، بل ظواهر الأدلّة التي أوكلت باب كيفيّة الضمان إلى العرف على
خلافه .
مع أنّ الضرورة قاضية بأنّ الضمان في أبوابه معنى واحد .
فعليه لا يملك الختّان شيئاً إذا كان المختون عبداً ، وكذا البيطار الذي عيّب
عضواً من الحيوان ، وكذا لو زالت صفة الصحّة تحت يده فأغرمه ، لم يملك
الغارم شيئاً ، فما ادعى بعض : من أنّه مقتضى العوضيّة ( 2 ) ، لا ينبغي الإصغاء إليه .
والظاهر وقوع الخلط بين عوضيّة موجود مملوك لموجود مملوك ، وبين
باب الغرامة ; بمجرّد التعبير عنها ب « البدل » و « العوض » غفلةً عن أنّ عوض
التالف ليس معناه إلاّ جبر الخسارة .
وأمّا ما ورد في باب غرامة وطء البهيمة ( 3 ) ، فالتعويض الشرعيّ غير بعيد
فيه ، لكن لا يقاس المعدوم بالموجود .
كما أنّ بعض الأمثلة التي ذكرت شاهداً - من قبيل بدل الحيلولة ،
والأجزاء المكسورة للتالف - مع كونها غير مسلّمة ، قياس المعدوم بها مع الفارق .
والعجب من بعض أهل التحقيق ( قدس سره ) ، حيث قال : إنّ مرجع الضمان إلى انتقال
هامش
1 - جواهر الكلام 37 : 34 ، الغصب ، المحقّق الرشتي : 122 / السطر 21 ، حاشية
المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 107 / السطر 32 - 33 .
2 - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 186 / السطر 24 .
3 - الكافي 7 : 204 / 1 و 3 ، تهذيب الأحكام 10 : 61 / 218 و 220 ، وسائل الشيعة 28 :
357 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح البهائم ، الباب 1 ، الحديث 1 و 4 .