واحد واستعمال فارد ، فاسد ; لأنّه مع بقاء النفي بحاله ، لا إشكال في أنّ نفي
الضرر والضرار - مع وجودهما في الخارج - من الحقائق الادعائيّة ، لا المجاز
في الكلمة ، ولا في الحذف ، ولا بدّ في ادعاء نفي الحقيقة في الخارج من
مصحّح ، وهو في المقام سدّ جميع أنحاء الضرر في حيطة الإسلام .
فلو أجاز الشارع الأقدس إيقاع الضرر على الغير - نفساً أو مالاً - لم تصحّ
دعواه ، كما أنّه لو شرّع الأحكام الضرريّة فكذلك .
وهكذا لو أوقع شخص ضرراً على الغير ; نفساً كالقتل والجرح ، أو مالاً ، ولم
يحكم بجبره ، لم تصحّ دعواه ، فمصحّح الدعوى هو سدّ جميع أنحاء الضرر ،
فيستفاد منها القصاص والديات والتقاصّ والضمانات .
وإن شئت قلت : إنّ إطلاق ادعاء نفي الضرر شامل لجميع ما ذكر .
نعم ، قد أوردنا على صحّة هذه الدعوى في محلّها ( 1 ) ، لكنّ الكلام مع
الغضّ عنه :
وما قيل : من أنّ القاعدة لو كانت مثبتة للحكم لما استقام حجر على حجر ،
ولزم تدارك كلّ خسارة من بيت المال أو من الأغنياء ( 2 ) ، غير ظاهر ; لأنّ
الخسارات الواقعة على الأشخاص في السوق - من المعاملات ونحوها - غير
مربوطة بشرع الإسلام وقوانينه ، وتحمّل الضارّ الخسارة السوقيّة لا يوجب
إشكالاً .
فإثبات الضمان والقصاص والدية بها ، لا مانع منه ، بل هو مقتضى
الإطلاق .
ثمّ على فرض تماميّة هذا المدّعى ، يمكن المناقشة في كون كلّ غرامة
هامش
1 - بدائع الدرر : 93 .
2 - منية الطالب 1 : 294 / السطر 16 .