وما نحن بصدده ليس مشمولاً لمورد من تلك الموارد ; لعدم سببيّة البيع ،
ولا تسليم المبيع بنحو من الأسباب المتقدّمة في تلف ماله أو غرامته ، من غير
فرق بين ما لا ينتفع به وغيره .
فإن قيل : لولا البيع لما وقع في الغرامة .
يقال : نعم ، لكنّ البيع ليس سبباً ، بل حصول المبيع في يده موضوع لحصول
الغرامات ، وهو غير السبب ، كما أنّه لولا وجود المقتول لما وقع القتل ، لكنّه
ليس مستنداً إليه ، وهو واضح .
حول الاستدلال على الضمان بقاعدة الضرر
واستدلّ الشيخ ( قدس سره ) على الضمان بقاعدة الضرر ، بل عدّ التغريم في مورد
النفع - بلا رجوع إلى الغارّ - ضرراً عظيماً ، وقال : صدق « الضرر » و « إضرار الغارّ »
ممّا لا يخفى ( 1 ) .
أقول : تماميّة المدّعى تتوقّف على كون القاعدة مشرّعة للضمان ، وعلى
كون مطلق الغرامة ضرراً ، وعلى كون الغارّ سبباً للضرر .
وفي الجميع نظر ; لما حقّقناه في محلّه : من أنّ القاعدة من النواهي
السلطانيّة السياسيّة ، لا مشرّعة للضمان ، ولا حاكمة على أدلّة الأحكام
الشرعيّة ( 2 ) ، ومع الغضّ عنه لا مانع من كونها مشرّعة .
وتوهّم : عدم جواز استفادة نفي الأحكام الضرريّة وإثبات الضمان من لفظ
هامش
1 - المكاسب : 147 / السطر 13 - 15 .
2 - بدائع الدرر : 113 .