أراد أنّه يلزم من التجنّب عن معاملتهم بعد بناء الناس على نصب الصبيان للبيع
والشراء في الأشياء الحقيرة ( 1 ) انتهى .
ولعلّه ( قدس سره ) أراد بلزوم الحرج أنّ التعارف الكذائيّ يوجب اختلاط جميع
أموال أهل السوق وغيرهم بالحرام ، اختلاط الكثير بالكثير ، ومعه يلزم الحرج ;
لعدم المفرّ من الحرام حتّى في المعاملة مع الكبار ، بعد مخالطة الصغار معهم في
المعاملات والأخذ والإعطاء .
إلاّ أن يقال باعتبار اليد حتّى مع هذا الاختلاط الكثير ، وهو مشكل .
إن قلت : تصحيح المعاملة بدليل الحرج غير وجيه ; لأنّ دليله ليس
مشرّعاً ومثبتاً للحكم ، بل رافع للحكم الحرجيّ ( 2 ) .
قلت : إنّ مقتضى الأدلّة العامّة صحّة معاملات الصبيّ المميّز ; لصدق
العناوين عليها قطعاً ، وإنّما المانع عنها دليل حجر الصبيّ ، ومع محكوميّته في
مورد المحقّرات لدليل الحرج ، تبقى الأدلّة المصحّحة على حالها ، فالاستناد في
الصحّة إليها ، لا إلى دليل الحرج ، فلو ثبت الحرج فلا إشكال ، إلاّ أنّ الشأن فيه .
ويمكن الاستدلال على صحّة معاملاته في الجملة بموثّقة السكوني ( 3 ) ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن كسب الإماء ; فإنّها إن لم
تجد زنت ، إلاّ أمة قد عُرفت بصنعة يد ، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي
لا يُحسن صناعة بيده ; فإنّه إن لم يجد سرق » ( 4 ) .
هامش
1 - المكاسب : 115 / السطر 30 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق المامقاني 1 : 320 / السطر 27 .
3 - التوصيف بالموثّقة لأجل كون السكوني عامياً ثقةً معتمداً عند الأصحاب .
أُنظر عدّة الأُصول 1 : 149 ، معجم رجال الحديث 3 : 105 / 1283 .
4 - الكافي 5 : 128 / 8 ، تهذيب الأحكام 6 : 367 / 1057 ، وسائل الشيعة 17 : 163 ،
كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 33 ، الحديث 1 .