الله عليهم ( 1 ) ، باطل مقطوع الخلاف .
وهذا التعارف في عصر نزول الآية وصدور الأحاديث ، كان موجباً لصرف
الأذهان عمّا تعارف بينهم ; فإنّ كسر ما هو المتعارف وردع ما هو الشائع الذائع ،
يحتاج إلى بيان زائد على ما في مثل تلك الأدلّة ، كما قلنا نظيره في رادعيّة مثل
قوله تعالى : ( إِنّ الْظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) ( 2 ) من أنّه غير صالح للرادعيّة
عمّا هو المرتكز الشائع المعمول به ( 3 ) .
فلو كان مراد الشارع من الأدلّة المتقدّمة هو الإطلاق ، وأراد نهي
المسلمين عن المعاملة مع الصغار حتّى في اليسيرة ، وكان المسلمون يفهمون منها
مراده ، فلا بدّ وأن يلتزم إمّا بعدم تعارف بيع الصغير في عصر النبوّة والخلفاء في
الدول الإسلاميّة ، وهو باطل بالضرورة .
أو يلتزم بتجاهر المسلمين بمخالفة الإسلام في هذا الأمر الشائع من عصر
النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى عصر الخلفاء إلى سائر الأعصار ، وترك الجميع نهيهم عن ذلك
الأمر الفاسد المفسد ، واكتفوا بمثل « عمد الصبيّ خطأ » و « رفع القلم » فهو أفسد .
أو الالتزام بصحّة معاملاته في تلك المحقّرات ، وهو المطلوب .
وعن المحدّث الكاشاني ( قدس سره ) التمسّك بدليل الحرج في تصحيح معاملاته
في اليسيرة ممّا جرت العادة بها ( 4 ) .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بأنّ الحرج ممنوع ، سواء أراد أنّ الحرج
يلزم من منعهم عن المعاملة في المحقّرات ، والتزام مباشرة البالغين لشرائها ، أم
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 263 .
2 - يونس ( 10 ) : 36 .
3 - أنوار الهداية 1 : 279 .
4 - مفاتيح الشرائع 3 : 46 .