المتبايعين نافذي التصرّف ( 1 ) .
ومعلوم أنّ موضوع كلامه هو التصرّفات الماليّة ، فالوكالة في مال الغير
- بل وفي مال نفسه عن وليّه - وفي مجرّد إجراء الصيغة ، خارجة عن محطّ
كلامه .
وفي « الغنية » بعد ذكر أنّ من شرائط صحّة انعقاد العقد ثبوت الولاية في
المعقود عليه ، وتعقيبه بكلام طويل ، قال : ويخرج عن ذلك أيضاً بيع من ليس
بكامل العقل وشراؤه ; فإنّه لا ينعقد وإن أجازه الوليّ ; بدليل ما قدّمناه من
الإجماع ، ونفي الدليل الشرعي على انعقاده ، ويحتجّ على المخالف بما رووه من
قوله ( عليه السلام ) : « رفع القلم . . . » إلى آخره ( 2 ) .
وأنت خبير : بأنّ الظاهر من صدر كلامه - من جعل الشرط ثبوت الولاية
في المعقود عليه - أنّ محطّ كلامه هو التصرّفات الماليّة المحتاجة إلي
الولاية في المعقود عليه ، فمثل مجرّد إجراء الصيغة والوكالة عن الوليّ خارج
عنه .
مضافاً إلى أنّ الإجماع المدّعى إنّما هو في ناقص العقل ، وهو السفيه أو
الأعمّ منه ومن المجنون ، فالصغير الرشيد خارج عن كلامه .
وفي « الشرائع » : وأمّا الشروط فمنها ما يتعلّق بالمتعاقدين ، وهو البلوغ
والعقل والاختيار ، فلا يصحّ بيع الصبيّ ولا شراؤه ولو أذن له الوليّ ( 3 ) .
والظاهر منه بقرينة قوله : ولو أذن له الوليّ ، غير صورة إجراء الصيغة
محضاً ، بل وغير صورة وكالته عن الغير في التصرّفات الماليّة .
هامش
1 - الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 236 .
2 - الغنية : 210 .
3 - شرائع الإسلام 2 : 8 .