توجب الضمان ، كما أنّ التلف تحت يد غير المالك كذلك ; لقاعدة الإتلاف في
الأوّل ، وقاعدة اليد في الثاني .
وقد يقال : إنّ العين أمانة شرعيّة فلا ضمان ( 1 ) . وهو غير مرضيّ ; لأنّ
الأمانة الشرعيّة هي ما إذا أذن الشارع أو أوجب حفظ مال الغير ، كما في
اللقطة بعد التعريف ونحوها ، وفي المقام لا دليل على ذلك ، بل مقتضى وجوب
الوفاء بالعقد هو لزوم الردّ واقعاً وإن جهل به المستولي .
ولو فرض عدم وجوب الوفاء إلاّ بعد استناد العقد إليه بالإجازة ، فلا
شبهة في أنّ العين - على الكشف - مال المشتري ، ويجب ردّها ، ولا يجوز إدامة
الاستيلاء عليها إلاّ بإذن مالكها .
والحكم الظاهريّ كاستصحاب بقاء العين على ملكه ، لا تستفاد منه
الأمانة الشرعيّة ، بل لسان هذا الاستصحاب ينافيها ; فإنّ الحكم بكون المال
مالك ، غير مناسب للأمانة الشرعيّة لمالكه .
ولو قيل : إنّ الاستصحاب يحكم بملكيّته ، وهو حاكم على قاعدة اليد .
يقال : إنّ لازمه عدم الضمان مع الإتلاف أيضاً ، ولا يلتزم به أحد .
وبالجملة : قاعدة اليد موجبة للضمان ، من غير فرق بين العلم والجهل ،
ووجود حكم ظاهريّ وعدمه ، كما هو المتسالم عندهم في تعاقب الأيادي
وغيره ، فالأشبه الضمان على الكشف الحقيقيّ .
كما أنّ الأشبه عدم الضمان حتّى مع الإتلاف على الكشف الحكميّ
المعروف ; أي بناءً على الانقلاب في العنوان ، لا الانقلاب الحقيقيّ ; فإنّ مقتضى
هامش
1 - منية الطالب 1 : 287 ، الهامش .