فحينئذ دلالته المطابقيّة على فرضها ، أعمّ من ثبوت حكم الخطأ ، ومن
مورد رفع القلم ، فلا تصحّ الدلالة المطابقيّة ولا الالتزاميّة بما أفاد ، فلا يكون
وجه الربط ما ذكره .
ثمّ إنّ المتحصّل من أوّل الباب إلى هاهنا : عدم صحّة معاملات الصبيّ على
التفصيل المتقدّم .
وأمّا اعتبار البلوغ في إجراء الصيغة بعد تماميّة المساومة بين
المتبايعين ، فلم يقم دليل عليه .
كما أنّه لم يقم دليل ممّا تقدّم على بطلان وكالته عن الغير في المعاملة ،
فلو أذن شخص صبياً مميّزاً في إيقاع معاملة ، أو أجاز معاملته ، كانت الأدلّة
السابقة قاصرة عن إثبات بطلانها ; فإنّها كلّها - عدا رواية « عمده وخطاُه سواء » -
مربوطة بتصرّفاته في أمواله بالبيع والشراء ونحوهما ، وقد عرفت حال هذه
الرواية وغيرها في هذا المنوال .
الاستدلال بالإجماع على اعتبار البلوغ
بقي الكلام في الإجماع المدّعى والمعروف بين المتأخّرين ( 1 ) ، وتحقّقه
ممنوع في مثل هذه المسألة التي تراكمت فيها الأدلّة كتاباً وسنّة ، مع تمسّكهم
بها قديماً وحديثاً ، ومعه كيف يمكن دعوى الإجماع عليها ؟ !
مع أنّ الظاهر عدم إجماعيّة المسألة في عصر شيخ الطائفة ( قدس سره ) كما يظهر
من « الخلاف » :
قال في مسألة 294 من كتاب البيع : لا يصحّ بيع الصبيّ وشراؤه ، سواء أذن
هامش
1 - أُنظر ما تقدّم في الصفحة 7 ، الهامش 1 و 2 .