الثاني : اعتبار كون المجاز معلوماً بالتفصيل للمجيز
ممّا ذكرناه يظهر حال الأمر الثاني الذي ذكره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) ، فإنّ
كفاية علم الفضوليّ في دفع الغرر ، مبنيّة على كونه كالوكيل المفوّض أو
المأذون بنحو الإطلاق ; فإنّ إيكال الأمر إلى الغير ، موجب لكون تشخيص
خصوصيّات المبيع ونوع المعاملة بعهدته ، كما هو المتعارف عند العقلاء ، ولا
يعتبر علم الموكّل ، وما ذكر من لزوم الغرر ( 2 ) ليس كما ينبغي .
والظاهر كفاية علم الموكّل أيضاً أحياناً ، وعدم تحقّق الغرر معه ، فلو لم
يعلم الوكيل عدد المبيع في المعدود ، أو وزنه في الموزون ، فأجرى العقد بمحضر
من الموكّل مع علم الموكّل ، فالظاهر الصحّة ، بل هو أولى بالصحّة من الفرض
الأوّل .
ولازم ذلك أنّه لو قلنا : بأنّ الفضوليّ كالمفوّض ، لكفى علمه في الصحّة ،
كما أنّه يكفي علم المجيز في بعض الصور ، كما ذكرناه ( 3 ) .
هذا ، ولكن لا دليل على كونه كذلك ، بل الظاهر عدمه ; للفرق الظاهر بين
الوكالة والإذن قبل المعاملة - لأنّ الإيكال إليه يوجب أن يكون مستقلاّ في
المعاملة - وبين الإجازة ; ضرورة أنّها بعد تحقّق المعاملة ولا تصلح لأن تكون
هامش
1 - قال الشيخ ( قدس سره ) الثاني : هل يشترط في المجاز كونه معلوماً للمجيز بالتفصيل من تعيين
العوضين وتعيين نوع العقد من كونه بيعاً أو صلحاً فضلاً عن جنسه من كونه نكاحاً
لجاريته أو بيعاً لها أم يكفي العلم الإجمالي بوقوع عقد قابل للإجازة وجهان . . . .
المكاسب : 142 / السطر 32 .
2 - منية الطالب 1 : 278 / السطر 7 .
3 - تقدّم في الصفحة 401 .