عقد المالك الأصليّ موجباً لتفويت المحلّ ; ضرورة أنّ المحلّ القابل قبل عقد
المالك الأصليّ متحقّق ، والإجازة المتأخّرة - على فرضها - لا تجب أن تكون من
المالك .
والتقييد بعدم التخلّل عبارة أُخرى عن اتصال الملكيّة التقديريّة من زمان
العقد إلى زمان الإجازة .
وإن شئت قلت : إنّ الأقوال الثلاثة المتقدّمة مشتركة في أنّ المال للمالك
المجيز حال العقد ; أي قبل وقوعه ، وفي أنّ المجيز حال الإجازة غير مالك ،
وإنّما الاختلاف في اعتبار أمر زائد على ذلك ، وهو الملكيّة الظاهريّة على رأي ،
والملكيّة التقديريّة على رأي ، وعدم اعتبار شئ على الأخير ، ولولا ذاك أو ذلك
يلزم التالي المتقدّم ، هذا على الكشف الحقيقيّ .
وأمّا الكشف الانقلابيّ الحقيقيّ والاعتباريّ ، فقد تقدّم فيما سلف
امتناعهما ( 1 ) ، ومع الغضّ عنه لا يرد الإشكال المذكور عليهما .
ومنها : ما أفاده بعض الأعاظم ( قدس سره ) ; من أنّه وإن اجتمع مالكان على ملك
واحد في زمان واحد ، إلاّ أنّه إذا كان ملك أحدهما في طول ملك الآخر ، فلا دليل
على امتناعه ، وأدلّ دليل على إمكانه وقوعه ، كما في ملك العبد الذي يملكه
المولى ، وإنّما الممتنع اجتماع مالكين عرضيّين .
ففي المقام : حيث إنّ ملك المجاز له مترتّب على ملك المجيز وقوامه به ،
فاجتماعهما لا يضرّ ، انتهى ( 2 ) .
ولم يتّضح أنّ مراده بيان عدم اجتماع المتضادّين لأجل الطوليّة ، أو أنّ
اجتماع المتضادّين لا مانع منه مع الطوليّة .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 217 و 223 و 251 .
2 - منية الطالب 1 : 268 / السطر 7 .