وقوله : أدلّ دليل على إمكان الشئ وقوعه . . . إلى آخره .
فيه : أنّ الامتناع ثابت ، وما ادعي وقوعه غير ثابت ، ولو دلّ ظاهر عليه
لا بدّ من تأويله ; بأن يقال : إنّ العبد مالك ، والمولى أولى بالتصرّف ، كمالكيّة
الناس وأولويّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
نعم ، لا تضادّ - بالمعنى المصطلح - في الأُمور الاعتباريّة ، واجتماع
المالكين على ملك ، ليس من قبيل اجتماع الضدّين ، ولو كان تناف وتضادّ فإنّما هو
في اعتبارهما ، لا في نفسهما ، والكلام هاهنا بعد الفراغ عن عدم إمكان
اجتماعهما ، كان لأجل التضادّ ، أو التنافي في الاعتبار ، أو مبادئه .
هذا مضافاً إلى منع الطوليّة في المقام ، فإنّ المجاز له لم يكن مالكاً لملك
المجيز بما أنّه ملكه ; بأن يكون المجيز مالكاً للذات ، والمجاز له مالكاً لما هو
ملك المجيز ، بل المجاز له تملّك الذات بواسطة الإجازة ، فالمجيز مالك للمال ،
والمجاز له مالك له بإجازته .
ثمّ قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : يلزم من ضمّ الإشكال العامّ إلى ما يلزم في
المسألة ، اجتماع ملاّك ثلاثة على ملك واحد قبل العقد الثاني ; لأنّه على
الكشف يكون ملكاً للمشتري ، ولم يخرج من ملك المالك الأصليّ ، ولا بدّ من
ملكيّة العاقد ، وإلاّ لم تنفع إجازته ( 1 ) .
وقد استشكل عليه : بأنّه بعد الالتزام بالشرط المتأخّر ، لا يرد إشكال
اجتماع ملاّك ثلاثة ; لأنّ المشتري والمالك الأصيل مالكان إلى زمان البيع
الثاني ، والمشتري والمجيز مالكان بعد البيع الثاني إلى زمان الإجازة ، ولا موجب
للالتزام بكون المجيز مالكاً من حين العقد الأوّل ; لأنّ المشتري وإن كان يتلقّى
هامش
1 - المكاسب : 138 / السطر 18 .