الإشكال الثالث :
الإجازة حيث صحّت ، كاشفة على الأصحّ مطلقاً ; لعموم الدليل الدالّ
عليه ، ويلزم حينئذ خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله في ملكه ( 1 ) .
والجواب : منع كون الإجازة كاشفة ، بل ناقلة بحسب القواعد على
الأقوى ، ولم يدلّ دليل - حتّى الأدلّة الخاصّة - على الكشف ، كما مرّ
مستقصًى ( 2 ) .
ولو سلّمت دلالة الأدلّة الخاصّة عليه ، فلا عموم ولا إطلاق لها ، فلا بدّ
من الاقتصار على موردها ، والمقام ليس من تلك الموارد ، فمع قصور دليل
الكشف ، لا بدّ من القول بالنقل ; عملا بالقواعد في غير مورد التقييد .
فالدليل العقليّ في هذا الأمر والأمرين الآتيين يدلّ على بطلان الكشف ، لا
بطلان الفضوليّ ، وهو واضح .
ثمّ إنّ الدليل العقليّ المذكور جار في الكشف الحقيقيّ ، وفي الحكميّ
الانقلابيّ .
والقول : بأنّ الكشف الانقلابيّ العنوانيّ لا مانع منه عقلا ، ولا يلزم منه
التالي المذكور ( 3 ) ، قد فرغنا سابقاً عن الجواب عنه ( 4 ) .
وعلى ما قدّمناه يرد الإشكال حتّى على الكشف الحكميّ الانقلابيّ ولو مع
هامش
1 - مقابس الأنوار : 134 / السطر 30 ، أُنظر المكاسب : 137 / السطر 31 .
2 - تقدّم في الصفحة 217 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 168 / السطر 14 .
4 - تقدّم في الصفحة 233 .