تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
البيع ، ولا يصدق عليه العنوان ; لأنّ البيع عبارة عن التبادل بين ملكي مالكين كما في الفضوليّ . ويفترق هاهنا عن بيع الغاصب لنفسه : بأنّا هناك أردنا تصحيحه بإجازة المالك ، ويمكن أن يقال : بأنّ البيع وقع على العين الخارجيّة ، وضمّ القيد الزائد لغو ، لا يوجب عدم الوقوع عليها ، كما قلنا في باب الاقتداء : بأنّه دائماً يقع بالإمام الموجود قدّام الصفوف ، وإن قيّده المأموم بألف قيد . وهاهنا لا يصحّ ، سواء الغي قيد « لنفسه » أو بقي ; لعدم إجازة المالك على الأوّل ، واختلال أركان البيع على الثاني . وفيه : أنّ هذا مبنيّ على لزوم موافقة البيع الإنشائيّ للواقع المحقّق ، ودخالة ذلك في صدق المفهوم ، وهو ممنوع ، ألا ترى أنّ إنشاء بيع الكلّي بالكلّي بيع حقيقة ، وصادق عليه عنوان « البيع » و « العقد » و « التجارة » مع أنّ الكلّي قبل إيقاع البيع ليس ملكاً لصاحب الذمّة . فلا يكون الإنسان مالكاً لألوف من الأُمور الكثيرة في ذمّته ، سواء أضيف إليها أم لا ، فلا يكون بيع الكلّي بالكلّي من قبيل بيع الأعيان بالأعيان . وبالجملة : لا يعتبر في مفهوم « البيع » ولا فيما يصدق عليه إلاّ التمليك بالعوض ; بمعنى أوسع من مفهوم الملك حتّى يشمل الحقوق ونحوها . نعم ، لا بدّ من كون الثمن عوضاً عن المثمن ، وداخلا في ملك صاحب السلعة إنشاءً ; تحقيقاً لمعنى المعاوضة ، وفيما نحن فيه باع عن نفسه ملك غيره بعوض لنفسه ، ولا قصور له في مقام المفهوميّة والإنشاء ، وعدم الانتقال فعلا لا يضرّ كما في غير المقام . ومنها : أنّه ليس لهذا العقد من كان رضاه دخيلا في صحّته ; لأنّ صاحب المال ليس له العقد ، ومن له العقد لا دخالة لرضاه فيها .