ومنها : أنّه ليس لهذا العقد من له قدرة التسليم ; لأنّ قدرة صاحب المال
غير معتبرة ولا مفيدة ، لعدم كون العقد له ، وقدرة الفضوليّ أجنبيّة لا دخالة لها
في الصحّة .
والجواب : أنّ رضا من له العقد عند تأثير العقد معتبر ، وهو حاصل ، ولا
دليل على اعتبار الزائد عليه ، ولو شكّ يدفع بالإطلاقات ، وكذا الحال في اعتبار
القدرة على التسليم ، فلو علم أنّ الفضوليّ له القدرة على التسليم عند صيرورة
البيع له صحّ ، ولا دليل على الزائد على ذلك .
بل يمكن إنكار اعتبار القدرة على التسليم تعبّداً غير ما هو المعتبر عند
العقلاء ، فلو لم يقدر البائع عليه ، ولكنّ المشتري يقدر على تحصيل المبيع صحّ ،
كما لو غصبه ظالم ، ولم يقدر المالك على أخذه ، ولكن يقدر شخص ثالث عليه ،
صحّ بيعه منه .
ولو سلّم ، فما هو المعتبر قدرة تسليم من له البيع عند صيرورة البيع له ،
وأمّا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في جوابه ( 1 ) ، فالظاهر أنّه غير مربوط ض .
ومن المحتمل أن يكون مراد المستدلّ بما ذكره في هذا الأمر : أنّ بيع
الفضوليّ على خلاف القاعدة ، ولا بدّ من الاقتصار على المتيقّن منه ، وهو غير
هذه الصورة ، كما صرّح بذلك في باب بيع الغاصب لنفسه ( 2 ) ، فحينئذ يكون
الجواب منع كونه على خلاف القاعدة .
نعم ، الكشف على خلافها ، لا مطلق الفضوليّ ، ومع كون الفضوليّ على
القاعدة ، كلّما شكّ في اعتبار شئ زائد ، يدفع بالإطلاق بعد صدق « العقد » عليه .
هامش
1 - المكاسب : 137 / السطر 28 .
2 - مقابس الأنوار : 132 / السطر 12 .