تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أي مخالفة الإجازة لما قصده المتعاقدان هاهنا . لكن مبنى اندفاع الإشكال العقلائيّ هناك ، ما صرّح به الشيخ ( قدس سره ) : من أنّ البائع الفضوليّ إنّما قصد تمليك المثمن للمشتري بإزاء الثمن ، وأمّا كون الثمن مالاً له أو لغيره ، فإيجاب البيع ساكت عنه ، فيرجع فيه إلى ما يقتضيه مفهوم « المعاوضة » من دخول العوض في ملك مالك المعوّض ، تحقيقاً لمعنى المعاوضة . . . إلي أن قال : وحيث إنّ المثمن ملك لمالكه واقعاً ، فإذا أجاز المعاوضة انتقل عوضه إليه ( 1 ) ، انتهى . ولازم هذا المبنى أنّ العقد الإنشائيّ نقل الثمن إلى مالك المثمن حال العقد إنشاءً ; لأنّه مقتضى مفهوم « المعاوضة » فإنشاء هذا المفهوم يقتضي وجود ذلك إنشاءً ; أي دخول الثمن في ملك مالك المثمن إنشاءً ، والإجازة تتعلّق بهذا المنشأ إذا كانت صادرة من مالكه حال العقد . وعلى هذا يرد عليه إشكالان : أحدهما : أنّ هذا المبنى على فرض صحّته ، يهدم أساس الصحّة في المقام ; لأنّ لازمه مغايرة الإجازة لما هو مضمون العقد ومقتضاه ، لأنّ المجيز فعلاً غير المالك حال العقد . ثانيهما : أنّ مبنى الجواب عن الإشكال الأوّل - أي الإشكال العقليّ على الاحتمال الذي ذكرناه الموافق لظاهر كلامه - أنّ العاقد بعد جعل نفسه مالكاً باع لنفسه ، وبعد البناء على ذلك صارت المعاوضة حقيقيّة ، فحينئذ لا بدّ بمقتضى مفهوم « المعاوضة » من أن يدخل الثمن في ملكه إنشاءً ; لأنّه مالك للمثمن .
هامش
1 - المكاسب : 129 / السطر 10 .