أي مخالفة الإجازة لما قصده المتعاقدان هاهنا .
لكن مبنى اندفاع الإشكال العقلائيّ هناك ، ما صرّح به الشيخ ( قدس سره ) : من أنّ
البائع الفضوليّ إنّما قصد تمليك المثمن للمشتري بإزاء الثمن ، وأمّا كون الثمن مالاً
له أو لغيره ، فإيجاب البيع ساكت عنه ، فيرجع فيه إلى ما يقتضيه مفهوم
« المعاوضة » من دخول العوض في ملك مالك المعوّض ، تحقيقاً لمعنى
المعاوضة . . .
إلي أن قال : وحيث إنّ المثمن ملك لمالكه واقعاً ، فإذا أجاز المعاوضة
انتقل عوضه إليه ( 1 ) ، انتهى .
ولازم هذا المبنى أنّ العقد الإنشائيّ نقل الثمن إلى مالك المثمن حال العقد
إنشاءً ; لأنّه مقتضى مفهوم « المعاوضة » فإنشاء هذا المفهوم يقتضي وجود ذلك
إنشاءً ; أي دخول الثمن في ملك مالك المثمن إنشاءً ، والإجازة تتعلّق بهذا المنشأ
إذا كانت صادرة من مالكه حال العقد .
وعلى هذا يرد عليه إشكالان :
أحدهما : أنّ هذا المبنى على فرض صحّته ، يهدم أساس الصحّة في
المقام ; لأنّ لازمه مغايرة الإجازة لما هو مضمون العقد ومقتضاه ، لأنّ المجيز فعلاً
غير المالك حال العقد .
ثانيهما : أنّ مبنى الجواب عن الإشكال الأوّل - أي الإشكال العقليّ على
الاحتمال الذي ذكرناه الموافق لظاهر كلامه - أنّ العاقد بعد جعل نفسه مالكاً باع
لنفسه ، وبعد البناء على ذلك صارت المعاوضة حقيقيّة ، فحينئذ لا بدّ بمقتضى
مفهوم « المعاوضة » من أن يدخل الثمن في ملكه إنشاءً ; لأنّه مالك للمثمن .
هامش
1 - المكاسب : 129 / السطر 10 .