الإشكال الأوّل :
أنّه قد باع مال الغير لنفسه ، وقد مرّ الإشكال فيه ( 1 ) .
وأجاب الشيخ ( قدس سره ) عنه : بأنّه قد سبق أنّ الأقوى صحّته ، وربّما يسلم هنا
عن بعض الإشكالات ، مثل مخالفة الإجازة لما قصده المتعاقدان ( 2 ) .
أقول : أجاب الشيخ ( قدس سره ) عن الإشكال العقليّ هناك : بأنّ قصد المعاوضة
الحقيقيّة مبنيّ على جعل الغاصب نفسه مالكاً حقيقيّاً نظير المجاز الادعائيّ ( 3 ) ،
فإن أراد من ذلك أنّه جعل نفسه مالكاً وباع للمالك ، كما صرّح بذلك بعض
الأعاظم ( قدس سره ) : بأنّه مبنى صحّته تحليل داعيه إلى أمرين :
الأوّل : وقوع التبديل بين ملكي مالكهما .
والثاني : تخيّل أنّ المالك لأحد العوضين هو نفسه ، فيلغى هذا الخيال
والتطبيق ، ويؤخذ بقصد المعاوضة بين ملكي المالكين ( 4 ) .
ففيه : أنّه لو صحّ هذا الادعاء لا بدّ من القول هاهنا : ببطلان إجازة المالك
الثاني ; لأنّ المفروض أنّه جعل نفسه مالكاً وباع لمالكه ، والمالك حال العقد
هو غير المجيز ، فهذا التقريب - على فرض صحّته - يؤكّد الإشكال في المقام ،
وإن رفعه عن المقام السابق .
نعم ، لو كان مراده من جعل الغاصب نفسه مالكاً حقيقيّاً ، أنّه بعد جعله
كذلك باع لنفسه ، اندفع الإشكال العقليّ في كلا المقامين ، والإشكال العقلائيّ ;
هامش
1 - مقابس الأنوار : 134 / السطر 28 .
2 - المكاسب : 137 / السطر 25 .
3 - المكاسب : 128 / السطر 28 .
4 - منية الطالب 1 : 264 / السطر 21 - 23 .