لكن الفخر ( قدس سره ) استدلّ بما تقدّم ( 1 ) ، لا بما ذكر آنفاً ، وكذا المحقّق الثاني ( قدس سره ) ،
أراد ما أراد الفخر ; لأنّه قال : « وجه القرب أنّه مع عدم من له أهليّة الإجازة ،
تكون صحّة العقد ممتنعة في الحال ، وإذا امتنعت في زمان ما امتنعت دائماً ; لأنّ
بطلان العقد في زمان يقتضي بطلانه دائماً » ( 2 ) .
وهو عين تقرير الفخر ، فالإشكال حينئذ صغرويّ لا كبرويّ ، لكن الشيخ
الأعظم ( قدس سره ) اقتصر في نقل الدليل على صدر العبارة ، وأغمض عن ذيلها ، فزعم أنّ
تمام الدليل هو هذه الكلّية ، فأجاب بما أجاب ( 3 ) ، والأمر سهل .
وأمّا الاستدلال على البطلان بلزوم الضرر على المشتري ; لكونه ممنوعاً
عن التصرّف في الثمن إذا كان معيّناً ، للزوم العقد من جانبه ، واحتمال الإجازة ،
وفي المبيع أيضاً ; لعدم المقتضي لجواز التصرّف وإمكان عدمها ( 4 ) .
ففيه : - مضافاً إلى منع عدم جواز تصرّفه في الثمن ، ومنع لزوم العقد من
قبله كما مرّ ( 5 ) ، وعلى فرض التسليم يمكن إجراء بعض الأصول لإثبات الجواز
ظاهراً ، ومنع لزوم الضرر دائماً على فرض عدم جواز التصرّف إذا تحقّق المجيز
في زمان قصير ، أو عدم الداعي له في تصرّفه - أنّ دليل نفي الضرر لا يقتضي
البطلان ، ولا عدم اللزوم ، بل ما يوجب الضرر هو حرمة تصرّفه في ماله ، وهو
المنفيّ على المبنى ; فإنّه مع جواز التصرّف ، لا ضرر عليه من قبل الصحّة
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 322 .
2 - جامع المقاصد 4 : 72 .
3 - المكاسب : 136 / السطر الأخير .
4 - أُنظر جامع المقاصد 4 : 72 ، المكاسب : 136 / السطر الأخير .
5 - تقدّم في الصفحة 257 و 260 .