والدليل على الإطلاق صحّة الاستثناء ; بأن يقال : « لا يجوز أمره إلاّ بإذن
وليّه أو إجازته » من غير تأوّل وتجوّز ، وليس مفهوم : « لا يجوز أمره » أنّه
موقوف على الإذن كما في البيع الفضوليّ ، حتّى لا يشمل - بحسب المفهوم - الأمر
المأذون فيه .
وإن شئت قلت : إنّ الأمر بعد الإذن أمر المولّى عليه ; لأنّ البيع والشراء
لنفسه ، والتدبير له ، ومجرّد الإذن في العمل لا يوجب سلب الأمر عنه ، وثبوته
للوليّ ، وكذا الحال في التوكيل المطلق ; بحيث يستقلّ في التدبير بعد كون
المعاملة لنفسه .
مع أنّ قوله ( عليه السلام ) في صحيحة أبي الحسين الخادم : « جاز عليه أمره ، إلاّ
أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً » ( 1 ) يدلّ على أنّ عدم الجواز لأجل إفساده المال ، ومعه
كيف يمكن إنفاذ معاملاته بمجرد قول الوليّ : « أذنت لك » أو « أجزت معاملتك » أو
« وكّلتك فيها » وجعل عنان الاختيار بيده ، وترك التدبير فيها ، حتّى أفسد وضيّع ، أو
كان في مظانّهما ؟ ! وهذا ممّا لا ينبغي الارتياب فيه .
ومنه يعلم : وضوح استفادة ما ذكر من مفهوم قوله ( عليه السلام ) : « إذا علمت أنّها لا
تفسد ولا تضيّع ، يدفع إليها ماله ا » .
ومن قوله ( عليه السلام ) : « وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً ،
فليمسك عنه وليّه » .
ومن قضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يحجر على الغلام المفسد حتّى يعقل .
ضرورة أنّ المراد منها عدم دفع المال إليهم ، وإمساك الوليّ ماله م ، والحجر
عليهم لأجل إفسادهم وتضييعهم ، فكيف يمكن القول بجواز جعل ماله م في مظانّ
هامش
1 - الخصال : 495 / 3 ، وسائل الشيعة 18 : 412 ، كتاب الحجر ، الباب 2 ، الحديث 5 .