قلت : الرجم لا يثبت في الزنا إذا كان بغير معصية ، كالصادر مكرهاً ، أو
اشتباهاً وخطأً ، ولعلّ المراد برفع القلم رفع التكليف ، ومعه لا يرجم ، فلا تدلّ
الرواية - بملاحظة موردها - على سلب الوضعيّات .
ويحتمل أن يراد برفعه رفع ذاته ; بنحو الحقيقة الادعائيّة ، وكان مصحّح
الادعاء رفع الآثار المكتوبة بالقلم مطلقاً ، نظير ما قلناه في حديث الرفع ( 1 ) ; بأن
يدّعى أنّ القلم الذي لا يترتّب عليه الأثر ، ولا يكتب به شئ ، ليس بقلم ، فهو
مرفوع .
أو يراد رفع ذاته بلحاظ الآثار المترتّبة على الأفعال الصادرة عن عمد
والتفات ; بمناسبة الحكم والموضوع ، ومناسبة ذكر المجنون والنائم ، فخرجت
الأفعال التي تترتّب الآثار على ذاتها ولو مع عدم الالتفات ، كالجنابة والضمان .
أو يراد برفعه رفع وصفه لا ذاته ; أي رفعه عن صفحة المكتوب ، كناية
عن سلب الآثار مطلقاً ، أو الآثار المذكورة في الاحتمال السابق ; بمناسبة الحكم
والموضوع .
والأظهر من بينها هو رفع القلم عنهم ، لا رفع ذاته ، ويراد رفع الكتب
عليهم ، والتعبير ب « رفع القلم عنهم » كأنّه بدعوى أنّ القلم موضوع عليهم ، والثقل
ثقل القلم بلحاظ الآثار ، وهو المرفوع عنهم .
ومقتضى إطلاقه رفع مطلق الآثار ، أو الآثار التي لها وزر وثقل ، ومع قيام
القرينة المتقدّمة ، يختصّ بالآثار المترتّبة على الأفعال الصادرة عن التفات ،
دون ما يترتّب على ذات العمل .
كما أنّ الظاهر خروج الأفعال المستحبّة ، بل وما لا وزر وثقل عليه ،
هامش
1 - أنوار الهداية 2 : 40 - 41 ، تهذيب الأُصول 2 : 152 .