الصلاة ، وجرى عليه القلم . . . » إلى آخره ( 1 ) .
ربّما يقال : إنّ المراد برفع القلم ، هو التعبير المعروف في الألسنة : « إنّ
فلاناً رُفع القلم عنه ، وكانت أعماله كأعمال المجانين ، لا يترتّب عليها الأثر ،
ووجودها كعدمها » ( 2 ) .
وفيه : أنّ الظاهر أنّ التعبير المعروف مأخوذ من الرواية ، لا العكس ، مع
أنّ فيها رفع القلم عن المجنون ، ولا يصحّ فيه ما ذكر بأن يقال : « أعمال المجنون
كأعمال المجانين » .
نعم ، يمكن أن يراد أنّ وجوده كعدمه ، لكنّه خلاف الظاهر .
ثمّ إنّ من المحتمل أن يراد بالرفع ، قبال ما ورد في بعض الروايات : أنّه
« إذا بلغ الحلم كتبت عليه السيّئات » ( 3 ) فيراد أنّه قبل بلوغه لا تكتب عليه
السيّئات ، وقلم كتب السيّئات مرفوع عنه ، فكان كناية عن عدم كونه مكلّفاً
بالأحكام الإلزاميّة ، التي كانت مخالفتها موجبة للسيّئة .
وأمّا المستحبّات والأفعال الحسنة عقلاً وشرعاً ، فلا ترفع عنه ، وهذا
يناسب الامتنان ، بل يتلائم مع رفع القلم .
إن قلت : إنّ مورد الرواية رفع الرجم عن الزانية ، وهو دليل على أعمّية
مضمونها من الأحكام الوضعيّة ( 4 ) .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 2 : 380 / 1588 ، وسائل الشيعة 1 : 45 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة
العبادات ، الباب 4 ، الحديث 12 .
2 - منية الطالب 1 : 172 / السطر 21 .
3 - الكافي 6 : 3 / 8 ، التوحيد : 392 / 3 ، وسائل الشيعة 1 : 42 ، كتاب الطهارة ، أبواب
مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 1 .
4 - البيع ، المحقّق الكوهكمري : 222 .