تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

التنبيه الثالث : اعتبار عدم سبق الردّ في الإجازة

قالوا : من شروط الإجازة أن لا يسبقها الردّ . واستدلّ عليه بعد نقل الإجماع : بأنّ الإجازة بما أنّها تجعل المجيز أحد طرفي العقد - وإلاّ لم يكن مكلّفاً بوجوب الوفاء - تكون كالإيجاب إذا كان البيع فضوليّاً ، وكالقبول إذا كان الاشتراء فضوليّاً ، وكما أنّ الردّ بعد الإيجاب قبل القبول موجب لسلب صدق « العقد » سواء كان من الموجب ، أو القابل ، فكذلك في المقام ( 1 ) . وهذا المدّعى يتوقّف ثبوته على أمرين : أحدهما : أنّ ردّ الإيجاب قبل القبول - سواء كان من الموجب أو القابل - موجب لسقوطهما عن صدق « العقد » . وثانيهما : أنّ الردّ قبل الإجازة كالردّ قبل القبول . أمّا الدعوى الأُولى : فلا تبعد صحّتها بالنسبة إلى ردّ الموجب إيجابه ، إذا كان الإيجاب عبارة عن الإرادة المظهرة كما قيل ( 2 ) ، أو عبارة عن البناء والقرار القلبيّ بأنّ هذا ملك الطرف بإزاء كذا ، أو عبارة عن التعهّد بذلك . فإذا ارتبطت الإرادة المظهرة من القابل بالإرادة المظهرة من الموجب ، تمّ العقد ، وكذا الحال في البناء والقرار وفي التعهّد ; لأنّ العدول عن الإيجاب قبل القبول ، يوجب سقوط الإرادة والبناء والقرار القلبيّ ، والتعهّد كذلك . ومعه لا يعقل ارتباط القبول بالإيجاب ; لمعدوميّة الإرادة وسقوطها ، وما
هامش
1 - المكاسب : 136 / السطر 9 - 12 . 2 - نهاية النهاية 1 : 14 ، درر الفوائد : 17 ، أُنظر نهاية الدراية 1 : 277 .