فإنّه مع كونه مع الفارق عرفاً ، يمكن لنا دعوى عدم اعتبار الإيجاد في
القبول أيضاً ; فإنّ عنوان المعاملة الذي هو أمر تسبيبيّ ، يحصل بالإيجاب ، ولا
شأن للقبول إلاّ إظهار الرضا بما أوجده ، فعلى القواعد يكفي في القبول الرضا
الباطنيّ أيضاً ، إلاّ أن يقوم الإجماع على خلافها .
كما ظهر : أنّ المعتبر هو الرضا لا إظهاره ، هذا حال الأدلّة العامّة .
دلالة صحيحة الحذّاء على كفاية الرضا في الإجازة
وأمّا الأدلّة الخاصّة ، فمقتضى صحيحة الحذّاء ( 1 ) هو اعتبار الرضا ليس
إلاّ ، والعجب أنّ الشيخ ( قدس سره ) وغيره مع عدّهم لها من أدلّة الفضوليّ ، واستدلالهم بها
على الكشف ( 2 ) ، لم يتمسّكوا في المقام بها ، مع أنّها صريحة في ذلك ، أو
كالصريحة فيه ، فراجعها .
نعم ، بناءً على ما قلنا في مفادها ( 3 ) فهي أجنبيّة عن المقام .
ولو اعتبرنا إنشاء الإجازة ، فلا إشكال في حصوله بأيّ مظهر عقلائيّ ; من
اللفظ الصريح ، والكنائيّ ، والفعل إذا فهم منه ذلك ، كما لو قيل له : « هل تجيز بيع
كذا ؟ » فأشار برأسه : نعم .
وأمّا الأفعال كالتصرّف ، وتمكين المعقود عليها ، فإن قلنا : بأنّها كاشفة عن
الرضا المعتبر ، فلا إشكال .
هامش
1 - الكافي 7 : 131 / 1 ، تهذيب الأحكام 7 : 388 / 1555 ، وسائل الشيعة 26 : 219 ،
كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأزواج ، الباب 11 ، الحديث 1 .
2 - المكاسب : 133 / السطر 26 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 150 /
السطر 4 .
3 - تقدّم في الصفحة 237 - 240 .