تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
والمعاهدة والمعاقدة . نعم ، بعد التبادل وتماميّة المعاملة ، وصيرورة كلّ من العوضين ملكاً للآخر ، يرى العقلاء عهدة أداء كلّ مال صاحبه ، والعهدة للأداء من أحكام المعاملة لا نفسها . والتحقيق : أنّ العقد في ( أَوْفُوا بِالْعُقودِ ) عبارة عن الربط الاعتباريّ الحاصل من التبادل الاعتباريّ ، فكأنّه عقدة حاصلة من الإنشاء ، كما يشهد به قوله تعالى : ( أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) ( 1 ) . فعقدة البيع كعقدة النكاح ، فهي عبارة عن تبادل العوضين ، الذي يتوهّم منه حصول عقدة بتبادل الإضافات ، ولمّا كان العقد موجباً لصيرورة العوضين متبادلين ، وكان لكلّ منهما عهدة أداء مال صاحبه بواسطة العقد ، توجّه الأمر بوجوب الوفاء به والعمل على طبق مضمونه . فقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) و ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) و ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) كلّها وردت لتصحيح المعاملات وإنفاذها ، كما تمسّك بها السلف والخلف ، لكن لسانها مختلف : ف‍ ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ظاهر في إنفاذ أصل الماهيّة ، وإن شئت قلت : يدلّ بالمطابقة على نفوذها وحلّيتها . و ( أَوْفُوا بِالعُقُودِ ) ناظر إلى مضمونها ، وأمر بالوفاء بها ، ولازمه صحّتها ونفوذها ، فيدلّ عليها بالالتزام . وقوله تعالى : ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ناظر إلى الأموال الحاصلة بالتجارة ، وحلّ أكلها والتصرّف فيها ، فيدلّ بالالتزام على صيرورة المال ماله وصحّة
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 237 .
كتاب البيع — صفحة 282 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني