تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
كان مظهراً للإرادة السابقة ، لا يعقل أن يبقى على مظهريّته ، فلا بدّ من إرادة أُخرى ، وبناء آخر ، وتعهّد آخر ، وإظهارها حتّى يرتبط القبول به ، هذا بالنسبة إلى ردّ الموجب . وأمّا ردّ القابل ، فلا يصلح لإسقاط إرادة الموجب ، ولا قراره وبنائه ، ولا تعهّده ; لأنّ لها مبادئ خاصّة ، ما دامت باقية تبقى بوجود علّتها ومبادئها . نعم ، لو ردّ القابل وأيس الموجب من قبوله ، سقطت المعاليل ; لسقوط عللها ومبادئها ، لكن لو ردّ ثمّ عدل قبل سقوطها ، تمّ نصاب العقد ، وارتبطت الإرادة والقرار والتعهّد بنظائرها في الموجب . هذا ، لكنّ المباني كلّها غير مرضيّة ، ولا يوافقها عرف ، ولا عقل ، ولا لغة : أمّا حديث الإرادة المظهرة والبناء القلبيّ ، فتصوّره يغني في الحكم بالفساد . وأمّا حديث التعهّد فقد يقال إنّ قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) معناه وجوب الوفاء بالعهد ، والعقد هو معاقدة الطرفين ، ومع فقد تعهّد أحدهما لا تتحقّق المعاهدة والمعاقدة ( 1 ) . وفيه : أنّ العقد لو كان بمعنى العهد ، والتعاقد لو كان بمعنى التعاهد ، فلا بدّ من الالتزام بخروج البيع ونحوه منه ; ضرورة أنّ البيع - عرفاً ولغة - عبارة عن مبادلة مال بمال ، أو تمليك عين بالعوض ، وعناوين العهدة والالتزام خارجة عنه ، فلا يقال لمن باع خبزاً بدرهم : « إنّه عاهده ، وهما تعاهدا على كون الخبز في مقابل الدرهم » . بل العرف والعقلاء يدركون عناوين المعاملات ، ويغفلون عن التعاهد
هامش
1 - المكاسب : 136 / السطر 9 - 11 .