وإن قلنا : بأنّها إنشاء الإجازة ، فلازمه حرمة التصرّف والتمكين ; فإنّ
حصول الملكيّة والزواج إنّما هو بعد تحقّق العمل الذي يتحقّق به الإنشاء ،
فالتصرّف وقع في مال الغير بلا إذنه ، والرضا المعامليّ لا يفيد ، والرضا بالتصرّف
مفقود ، كما أنّ التمكين حرام وإن وقع به الزواج .
تردّد الشيخ ( قدس سره ) في كفاية الرضا الباطني
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بعد اختيار كفاية الرضا الباطنيّ ، تردّد فيها ; نظراً
إلي أنّ لازمها كفايته في أوّل العقد ، والظاهر أنّ الأصحاب لا يلتزمون به .
وأيّده بأنّه لو كان مجرّد الرضا ملزماً ، لكان مجرّد الكراهة فسخاً ( 1 ) .
وأنت خبير : بأنّ الالتزام باللازم الأوّل لا مانع منه ، وليست المسألة
إجماعيّة بلا إشكال .
وأمّا اللازم الثاني فلا يلزم ; ضرورة أنّ الاكتفاء بالرضا في الإلزام ; لأجل أنّ
ما هو أمر تسبيبيّ إنشائيّ حصل بإنشاء الفضوليّ ، وشرط تأثيره الرضا ، وهو أيضاً
حاصل ، فلا وجه لعدم الإلزام .
وأمّا الفسخ ، فهو كنفس المعاملة يحتاج إلى الإنشاء ; فإنّه حلّ العقد ،
وهو أمر تسبيبيّ ، يحتاج إيجاده إلى الإنشاء .
فما أفاده أخيراً بقوله : إلاّ أن يلتزم بعدم كون مجرّد الكراهة فسخاً ، وإن
كان مجرّد الرضا إجازة ( 2 ) ، صحيح ، لكن لا لأجل كون الرضا إجازة ، بل لأجل
عدم الاشتراط إلاّ بالرضا ، والإجازة كاشفة عنه .
هامش
1 - المكاسب : 135 / السطر 27 ، و 136 / السطر 4 .
2 - المكاسب : 136 / السطر 8 .