ولو قيل : بأنّ للشارع أن يدّعي أنّ العقد عقدهما باعتبار نحو استناد إليهما .
يقال : إنّ ذلك لا يتمّ إلاّ مع ثبوت استعمال العناوين مجازاً ، وإلاّ فالأصل
الحقيقة .
نعم ، الإجازة موجبة لكون العقد مجازاً من المالك ، وهو كاف في النفوذ
ووجوب الوفاء عرفاً وشرعاً ، وهذا المعنى بعينه موجود في الرضا ; فإنّ العقد مع
الرضا عقد مرضيّ به من المالك ، وهو كاف ، بل هو أولى بشمول : ( تِجَارَةً عَنْ
تَرَاض ) له من العقد المجاز .
وبهذا يظهر : أنّ دعوى كون الانتساب أمراً تسبيبيّاً لا بدّ لحصوله من
الإنشاء والإيجاد ( 1 ) ، غير مرضيّة ; فإنّ ما هو تسبيبيّ ومحتاج إلى الإنشاء
والإيجاد ، هو عناوين المعاملات ، وهي حاصلة في الفضوليّ كالأصيل ، بلا فرق
بينهما ، كما أنّ العقد لا يكون عقدهما في شئ من الموارد .
والانتساب بالمعنى المتقدّم - أي حصول نحو ربط بين العقد والمالك -
حاصل بالرضا وبالإجازة وبالإذن ونحوها ، وهو كاف في شمول الأدلّة ، بعد عدم
اشتمالها على أمر يوجب عدم الصدق ، نحو « أوفوا بعقودكم » .
مع أنّه لو كانت الأدلّة مشتملة عليه ، لا محيص إلاّ عن الحمل على نحو
انتساب ، غير كون العقد عقده حقيقة ، إمّا بالحمل على المجاز ، أو الادعاء ،
ومناطه حاصل في العقد المرضيّ به كالعقد المجاز .
وبالجملة : إطلاق الأدلّة يقتضي الشمول للعقد المرضيّ به .
وبهذا يظهر حال مقايسة الإجازة مع القبول ; بأن يقال : كما أنّ القبول أمر
إنشائيّ ، كذا الإجازة .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 65 / السطر الأخير ، حاشية المكاسب ، السيّد
اليزدي 1 : 158 / السطر 25 .