من إنشاء العقد ، فلا شبهة في أنّه على النقل أيضاً كذلك ، بل الموجب أيضاً
حصل منه ما هو من قبله .
وإن رجع إلى أنّ النقل حاصل من قبله على الكشف ، فهو موقوف على
القول بأنّ الإجازة لا دخالة لها ، أو أنّ الفسخ غير هادم ، فتماميّة العقد موقوفة
على عدم الهادميّة ، وهو أوّل الكلام .
ثمّ إنّ التمسّك بعمومات الصحّة واللزوم ( 1 ) غير صحيح ، لا في الكشف ،
ولا في النقل :
أمّا مثل : ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 2 ) و ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 3 ) فظاهر ، فإنّ حلّية
الأكل موضوعها مال التجارة الحاصل بين التاجرين الأصيلين ، ومع فضوليّة
الطرفين أو أحدهما ، لم يحصل مال تجارة عرفاً حتّى يحلّ أو يحرم .
نعم ، بعد الإجازة يحصل مال التجارة ; لتماميّة التجارة عرفاً ، كما أنّ نفوذ
البيع والحلّية الفعليّة متعلّق بالبيع الحاصل من الأصيلين ; ضرورة أنّه لو كان
أحدهما أو كلاهما فضوليّاً ، لا ينفذ البيع ، ولا يكون له أثر قابل للإنفاذ .
وأمّا وجوب الوفاء بالعقود ، فهو كوجوب الوفاء بالنذر والعهد والقسم
ونحوها ، الظاهر منها وجوب العمل على طبق المضمون ، ووجوب الخروج عن
العهدة العرفيّة ، وهو لا يكون إلاّ إذا كان العقد بين الأصيلين .
وليس المراد منه إبقاء العقد وعدم فسخه ، حتّى يقال : إنّه بالنسبة إلي
الأصيل ممكن ( 4 ) ، وإن كان فيه إشكال أيضاً .
هامش
1 - المكاسب : 134 / السطر 11 .
2 - النساء ( 4 ) : 29 .
3 - البقرة ( 2 ) : 275 .
4 - المكاسب : 134 / السطر 15 .