أن يقال : لا يمنع عن التصرّفات ; فإنّ المنع عن تأثيره مترتّب على المنع عن
التصرّفات ، فإنّه من شؤون وجوب الوفاء .
فتحصّل من ذلك : أنّه لو قيل بعدم نفوذ فسخه ; بدليل وجوب الوفاء ، لا بدّ
وأن يقال : بعدم جواز التصرّف مطلقاً ; لأنّه أولى منه .
ولكن قد عرفت : أنّه لا سبيل إلى ذلك ; ضرورة أنّ مضمون العقد لم يتحقّق
قبل الإجازة عرفاً وشرعاً وعقلاً ، فلا معنى للإلزام بالعمل بمضمونه .
والقول : بلزوم العمل من طرف الأصيل ، وكذا لزوم الالتزام من قبله ( 1 ) ،
غير مرضيّ ; لما تأتي الإشارة إليه ( 2 ) .
فتحصّل من ذلك : أنّه لا مانع من جواز تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه
إنشاءً .
وأمّا الأمر الثاني : أي بيان الثمرة ، فإن قلنا بأنّ العقد تمام الموضوع
لوجوب الوفاء بالنسبة إلى الأصيل ; لأنّ الالتزام من قبله حاصل كما قيل ( 3 ) ،
فلا فرق بين النقل والكشف ; ضرورة عدم الفرق في حصول الالتزام منه .
وكون الإجازة ناقلة أو كاشفة ، غير مربوط بالالتزام وعدمه ، فلا بدّ من
الالتزام بعدم جواز التصرّف إلى زمان الردّ من الطرف الآخر ، فدخالة الإجازة
بعد حصولها في النقل ، لا توجب جواز التصرّف ; فإنّ عدم الجواز فرع التزامه
ووجوب الوفاء بما التزم به ، لا فرع النقل خارجاً .
وإن قلنا : بأنّ موضوع وجوبه هو العقد المربوط بالمالكين ، فمع العلم بعدم
الإجازة ، لا ينبغي الإشكال في جواز التصرّف .
هامش
1 - المكاسب : 134 / السطر 25 .
2 - تأتي في الصفحة 262 .
3 - المكاسب : 134 / السطر 24 .