النقل ، هل يجوز له التصرّف ؟ وأُخرى في الثمرة المذكورة .
أمّا الأوّل : فمبنى عدم مبطليّة فسخه هو عموم وجوب الوفاء بالعقد ، فإن
تمّ ذلك لا تنبغي الشبهة في عدم جواز التصرّف ، ولا سيّما التصرّف الناقل
والمعدم ; فإنّ الظاهر من وجوب الوفاء - كما مرّ - هو العمل على طبق مقتضى
العقد ( 1 ) ، ومنه ينتقل إلى صحّته ولزومه .
وليس لأحد أن يقول : إنّ معنى وجوب الوفاء حرمة النقض ; ضرورة عدم
كون حرمة النقض معنى وجوب الوفاء ، واستعمال أحدهما في الآخر غلط ، لا
مجاز .
نعم ، يمكن أن يكون المراد الإرشاد إلى الصحّة واللزوم ، لا بمعنى
استعماله في المرشد إليه ، بل بمعنى استعماله في معناه حقيقة للانتقال إلي
الصحّة واللزوم .
فعليه يكون في المقام المعنى المستعمل فيه مراداً أيضاً ; ضرورة لزوم
العمل على طبق العقد ووجوب الوفاء به ، فكأنّه ذكر لازم المعنى ; للانتقال إلي
الملزوم ، فلا يصحّ تجريده عن المعنى اللازم ; إذ معه لا يمكن استفادة الملزوم
منه .
وبعبارة أُخرى : لمّا كان وجوب العمل على طبق مضمون العقد ،
ووجوب الوفاء به عند العقلاء ، من لوازم صحّة العقد ولزومه ، أراد المولى إفهام
أنّ العقد عنده أيضاً نحو ما عند العقلاء ، فذكر اللازم وأراده جدّاً ; للإرشاد إلي
الصحّة واللزوم بالانتقال إلى الملزوم .
فحينئذ لو قلنا : بأنّ وجوب الوفاء يمنع عن صحّة الفسخ وتأثيره ، لا يمكن
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 109 و 185 .