تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
النقل ، هل يجوز له التصرّف ؟ وأُخرى في الثمرة المذكورة . أمّا الأوّل : فمبنى عدم مبطليّة فسخه هو عموم وجوب الوفاء بالعقد ، فإن تمّ ذلك لا تنبغي الشبهة في عدم جواز التصرّف ، ولا سيّما التصرّف الناقل والمعدم ; فإنّ الظاهر من وجوب الوفاء - كما مرّ - هو العمل على طبق مقتضى العقد ( 1 ) ، ومنه ينتقل إلى صحّته ولزومه . وليس لأحد أن يقول : إنّ معنى وجوب الوفاء حرمة النقض ; ضرورة عدم كون حرمة النقض معنى وجوب الوفاء ، واستعمال أحدهما في الآخر غلط ، لا مجاز . نعم ، يمكن أن يكون المراد الإرشاد إلى الصحّة واللزوم ، لا بمعنى استعماله في المرشد إليه ، بل بمعنى استعماله في معناه حقيقة للانتقال إلي الصحّة واللزوم . فعليه يكون في المقام المعنى المستعمل فيه مراداً أيضاً ; ضرورة لزوم العمل على طبق العقد ووجوب الوفاء به ، فكأنّه ذكر لازم المعنى ; للانتقال إلي الملزوم ، فلا يصحّ تجريده عن المعنى اللازم ; إذ معه لا يمكن استفادة الملزوم منه . وبعبارة أُخرى : لمّا كان وجوب العمل على طبق مضمون العقد ، ووجوب الوفاء به عند العقلاء ، من لوازم صحّة العقد ولزومه ، أراد المولى إفهام أنّ العقد عنده أيضاً نحو ما عند العقلاء ، فذكر اللازم وأراده جدّاً ; للإرشاد إلي الصحّة واللزوم بالانتقال إلى الملزوم . فحينئذ لو قلنا : بأنّ وجوب الوفاء يمنع عن صحّة الفسخ وتأثيره ، لا يمكن
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 109 و 185 .