ومن قائل : إنّ الظاهر منها عدم أداء قيمة الولد ، وهو دالّ على الكشف ولو
حكماً ( 1 ) .
ومن قائل : إنّ الظاهر منها عدم أخذ قيمة الخدمة واللبن ، وهو دليل
الكشف ( 2 ) .
وفيهما : أنّ الاستفادة إنّما هي من السكوت لو كان في مقام البيان ، ولا يخفى
أنّ أبا جعفر ( عليه السلام ) لم يكن في مقام بيان خصوصيّات القضيّة ، ولهذا لم يذكر كيفيّة
المخاصمة وكيفيّة فصلها ; ضرورة أنّه بمجرّد قول المدّعي : « إنّ هذه وليدتي
باعها ابني بغير إذني » لا يوجب الحكم - لا شرعاً ، ولا في مقام القضاء - بردّها وردّ
ابنها إلى المدّعي .
والناظر في الرواية يرى أنّه ( عليه السلام ) بصدد بيان مجرّد أنّ الإجازة بعد
المخاصمة صحيحة موجبة للنفوذ ، وأمّا أنّه تثبت بعد الإجازة على الرجل
قيمة الولد ، أو قيمة المنافع ، فلا يكون بصدد البيان .
مع أنّ القضيّة شخصيّة لم تتّضح خصوصيّتها .
وتوهّم : أنّ الظاهر أنّ الإجازة دخيلة في ردّ الولد ، فاسد ; لأنّ المحتمل
- بل الظاهر من الرواية - أنّ سيّدها الأوّل لم يرض بأداء دين ابنه إلى المشتري ،
وكذا ولده ; لعدم بضاعة لهما ، أو لغير ذلك ، فيمكن أن تكون إجازته وعدم
مطالبته بقيمة الولد والمنافع على فرض الدلالة ، في مقابل دين ابنه ، فرضياً
بسقوط دين بدين .
وبالجملة : لا دلالة للصحيحة على الكشف كما هو ظاهر .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 133 / السطر 35 .
2 - جواهر الكلام 22 : 286 - 287 .