وإن كان المدّعى أنّ كلّ عقد وجد في زمان ، وهو موافق للصلاح بنظر
المالك ، فهو ذو صلاح حال العقد بنظره ، فهو أفسد ; ضرورة أنّ المصالح كثيراً ما
تتغيّر .
بقي وجهٌ آخر لم يكن مراده جزماً ، لكن نذكره تتميماً للبحث ، وهو
الملازمة بين الإجازة والرضا التقديريّ بما أنّه تقديريّ .
وبعبارة أُخرى : الملازمة بين الإجازة والقضيّة التعليقيّة ; أي قضيّة لو
علم لرضي به .
وفيه : - مضافاً إلى ورود بعض الإشكالات العقليّة المتقدّمة عليه - أنّ
لازمه عدم اعتبار الرضا مطلقاً في العقد ، بل المعتبر هو تعليق الرضا على شئ
آخر ، وهو كما ترى ، هذا كلّه في الصغرى .
وأمّا الكبرى ; أي اعتبار الرضا أعمّ من الفعليّ والتقديريّ ففيها : أنّ الرضا
التقديريّ - قبل حصول المعلّق عليه - ليس بشئ ; ضرورة صدق قولنا : « إن علم
بالعقد رضي به ، لكنّه لم يعلم به فما رضي به » .
والوجود التقديريّ إن كان المراد به الوجود في الأعيان قبل حصول ما
علّق عليه ، فهو باطل بالضرورة ، فيرجع كلامه إلى أنّ المعتبر في العقد الرضا ،
أعمّ من الموجود والمعدوم ، وهذا عبارة أُخرى عن عدم اعتبار الرضا مطلقاً .
ولو ذهب إلى الاعتبار بوجوده الذهنيّ التقديريّ اللحاظي كما أفاده
المحقّق الخراساني ( قدس سره ) ( 1 ) ، ففيه ما تقدّم ( 2 ) .
وإن ذهب إلى الاعتبار في حال العدم ، والتزم بالإشكال العقليّ في هذه
الأُمور الاعتباريّة .
هامش
1 - كفاية الأُصول 1 : 118 - 119 .
2 - تقدّم في الصفحة 215 .