التقديريّ .
يقال : إنّ ذلك أيضاً محال ; لعدم تناسب بين الرضا الفعليّ والتقديريّ ، لا من
جهة العلّية والمعلوليّة ، ولا كون أحدهما - بوجه - مبدءً للآخر .
مع أنّ الرضا التقديريّ مع عدم حصول ما علّق عليه ، معدوم ، والمعدوم لا
كاشف ، ولا منكشف .
وبهذا يتّضح الإشكال في دعوى الملازمة بينهما عقلاً ; فإنّ الملازمة
العقليّة لا تكون إلاّ بين المعلولين لعلّة واحدة ، والمعدوم - حال عدمه - لا يكون
معلولاً ، ولا يمكن وجود الملازمة بينه وبين غيره .
وما قرع الأسماع من لوازم الماهيّات وملازماتها ، ليس بمعنى أنّ المعدوم
حال عدمه له لازم أو ملازم ، بل بمعنى أنّ الماهيّة - مع الغفلة عن وجودها -
لها لازم ، فاللازم لازمها في ظرف الوجود ، لا بقيده .
كما أنّ لزوم المعلول لعلّته ، إنّما هو في حال الوجود وبالوجود ، وإنّما
نحكم بعناوين مناسبة أنّ كلّ معلول لا ينفكّ عن علّته التامّة ، أو أنّ النهار لازم
طلوع الشمس ، لا بمعنى حصول الملازمة بينهما في حال العدم ، وهو واضح .
فتحصّل ممّا مرّ : أنّ القول بكشف الإجازة عن الرضا التقديريّ ، باطل عقلاً
بجميع محتملاته .
نعم ، بقي محتمل آخر ، وهو الكشف عرفاً ، بأن يقال : إنّها كاشفة عرفاً عن
الرضا التقديريّ .
وفيه : - مع الغضّ عن بطلان العدم عند العقلاء والعرف ، وعدم الملازمة
بين الموجود والمعدوم حتّى عرفاً - أنّ المدّعى لو كان الملازمة بين الإجازة
والرضا التقديريّ ; بمعنى أنّ المجيز لو علم حال العقد به لأجاز ، سواء كان في
نظره صلاحاً أو لا ، فهذا باطل بالوجدان .
كتاب البيع — صفحة 220
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٠