وبيع الحرّ عمله ، وبيع الشخص ما في ذمّته ، مشتركان في الإشكال مع
المورد ، والدفع ما ذكرناه ، كما مرّ في أوائل البيع ( 1 ) .
كيفية تعيين الكلّي في الذمّة
ثمّ إنّ تعيين الكلّي في الذمّة ، بإضافة البيع إليها في اللفظ ; بأن يقول :
« بعت من قبل زيد » أو يقول : « بعت من زيد » أو بنيّة ذلك ، وأمّا إضافة الكلّي
إليها ، فقد مرّ الإشكال فيها ( 2 ) .
ولو قيل : يبيع من ذمّته على أن تكون الذمّة ظرفاً لا قيداً .
قلنا : ليس الكلّي موجوداً ولو اعتباراً في الذمّة ، ليكون صاحب الذمّة
مالكاً لجميع ما يمكن اعتباره فيها .
نعم ، يمكن التعيين بالجعل انشاءً على الذمّة ، فيقول : « بعت على ذمّة
فلان » ويكون المراد من « ذمّة فلان » ذلك .
فلو ذكر في اللفظ ذلك فأجاز ، فالظاهر صحّته ووقوعه لصاحب الذمّة ،
كما في غيره من الفضوليّ ، ولو ردّه يقع باطلا ولو قيل : إذا لغا القيد بقي البيع - بلا
قيد - صحيحاً راجعاً إلى العاقد يقال : إنّ الإضافة ولو بالقصد ، توجب التعيين ،
والردّ لا يوجب إلغاء القيد من الأوّل حتّى يدّعى الانصراف إلى العاقد .
مضافاً إلى أنّ تعيين العاقد مع عدم الانتساب إلى الغير ، ليس لأجل
الانصراف ، بل لأجل التعيين الارتكازيّ من العاقد ، ومع قصد غيره لا معنى لذلك .
ولو لم يذكر القيد في اللفظ ونوى ذمّة الغير ، فإن أجازه فالظاهر صحّته
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 26 و 53 .
2 - تقدّم في الصفحة 202 - 203 .