وحيث عرفت : أنّ قصد البيع للغير أو إضافته إليه يوجب صرف الكلّي
إليه ، ظهر التنافي بين إضافة البيع إلى الغير ، وإضافة الكلّي إلى نفسه بنحو ما
ذكرناه ، وبالعكس ( 1 ) .
فلو جمع بينهما وقال : « اشتريت هذا لفلان بدرهم على ذمّتي » أو « اشتريت
هذا لنفسي بدرهم على ذمّة فلان » فإن قلنا : بأنّ هذه المبادلة لا تنافي ماهيّة
البيع ، أو لا مانع من دخول المبيع في ملك شخص ، وخروج الثمن عن كيس غيره ،
فلا تنافي بين القيدين ، ويصحّ البيع بالإجازة .
وإن قلنا : بمنافاتها لها ، فالظاهر بطلان البيع في كلتا الصورتين .
وقد مرّ : أنّ قياس الكلّي بالأعيان الخارجيّة مع الفارق ، والكلّي
والموجود الخارجيّ في المقام نظير بيع الفرس العربيّ الكلّي وبيع الفرس
الخارجيّ بعنوان « العربيّ » حيث إنّ الفرس غير العربيّ لا ينطبق عليه عنوان
المبيع ; أي الكلّي المقيّد ، ولا يصحّ أن يقال : إنّ بيع الفرس صحيح ، والقيد ملغى ،
أو فقد القيد موجب للخيار .
بخلاف الثاني ، فإنّه مع فقد القيد يصحّ البيع ; لوقوعه على الموجود
الخارجيّ ، والتقييد لا يوجب عدم وقوعه عليه ، بل التخلّف موجب للخيار ،
فالكلّي لا تعيّن له إلاّ بإضافته إلى ذمّة ، ومع الإضافة إلى ذمّة الغير يتعيّن
بها ، فلو أتى بما ينافيه لا يتعيّن بشئ منهما ولا بغيرهما .
وما قيل : من أنّه مع تعارض القيدين وتساقطهما يرجع إلى العاقد ; لأنّ
المطلق ينصرف إليه بحسب طبعه ( 2 ) ، في غير محلّه .
لأنّه - مضافاً إلى أنّ وقوع العقد بلا قيد للعاقد ليس لأجل انصراف المطلق
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 205 - 206 .
2 - منية الطالب 1 : 230 / السطر 9 - 10 .