تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وحيث عرفت : أنّ قصد البيع للغير أو إضافته إليه يوجب صرف الكلّي إليه ، ظهر التنافي بين إضافة البيع إلى الغير ، وإضافة الكلّي إلى نفسه بنحو ما ذكرناه ، وبالعكس ( 1 ) . فلو جمع بينهما وقال : « اشتريت هذا لفلان بدرهم على ذمّتي » أو « اشتريت هذا لنفسي بدرهم على ذمّة فلان » فإن قلنا : بأنّ هذه المبادلة لا تنافي ماهيّة البيع ، أو لا مانع من دخول المبيع في ملك شخص ، وخروج الثمن عن كيس غيره ، فلا تنافي بين القيدين ، ويصحّ البيع بالإجازة . وإن قلنا : بمنافاتها لها ، فالظاهر بطلان البيع في كلتا الصورتين . وقد مرّ : أنّ قياس الكلّي بالأعيان الخارجيّة مع الفارق ، والكلّي والموجود الخارجيّ في المقام نظير بيع الفرس العربيّ الكلّي وبيع الفرس الخارجيّ بعنوان « العربيّ » حيث إنّ الفرس غير العربيّ لا ينطبق عليه عنوان المبيع ; أي الكلّي المقيّد ، ولا يصحّ أن يقال : إنّ بيع الفرس صحيح ، والقيد ملغى ، أو فقد القيد موجب للخيار . بخلاف الثاني ، فإنّه مع فقد القيد يصحّ البيع ; لوقوعه على الموجود الخارجيّ ، والتقييد لا يوجب عدم وقوعه عليه ، بل التخلّف موجب للخيار ، فالكلّي لا تعيّن له إلاّ بإضافته إلى ذمّة ، ومع الإضافة إلى ذمّة الغير يتعيّن بها ، فلو أتى بما ينافيه لا يتعيّن بشئ منهما ولا بغيرهما . وما قيل : من أنّه مع تعارض القيدين وتساقطهما يرجع إلى العاقد ; لأنّ المطلق ينصرف إليه بحسب طبعه ( 2 ) ، في غير محلّه . لأنّه - مضافاً إلى أنّ وقوع العقد بلا قيد للعاقد ليس لأجل انصراف المطلق
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 205 - 206 . 2 - منية الطالب 1 : 230 / السطر 9 - 10 .