تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ثانيهما : أنّ البيع عبارة عن تبادل الإضافتين ، فلا بدّ من أن يكون الكلّي مالا للبائع ، مع أنّه بدون الإضافة إلى ذمّته ليس مالا له بلا إشكال ، والإضافة التصوّرية لا توجب الملكيّة ، ولا سيّما إذا كانت من الأجنبيّ ، والإضافة التامّة تتحقّق بعد الإنشاء . فلا يعقل أن يكون الإنشاء موجباً لملكيّة الكلّي والخروج عن ملكه ولو إنشاءً . كما لا يعقل أن تكون الإجازة موجبة لذلك ; فإنّه - على النقل - يأتي الإشكال المذكور ، ولا يعقل الكشف الحقيقيّ في المقام ، والكشف الحكميّ لا يمكن أيضاً ; لأنّه إنّما هو بعد صحّة البيع بالأدلّة العامّة ، ولا يعقل أن يكون كاشفاً أو موجباً لانطباق الأدلّة . والجواب : منع كون البيع عبارة عن تبادل الإضافتين المذكورتين ، بل البيع عبارة عن مبادلة المالين ، ولا يتوقّف ذلك على كون المال ملكاً . بل التبادل بين المالين قد يكون في الملك ، كما هو الغالب الشائع ، وقد يكون في غيره ، كتبادل مال الوقف في الأوقاف العامّة لو قلنا : بعدم ملكيّتها حتّى للجهات ( 1 ) ، فإنّ البيع صحيح إذا وقع من وليّها ، وتمليك العين بالعوض صادق عليه ، وكذا مبادلة المال بالمال ، مع أنّها لا تخرج بالبيع عن ملك أحد ، ويصير العوض وقفاً عامّاً . وكذا الحال في بيع الزكاة والخمس بناءً على عدم كونهما ملكاً للفقراء أو للجهة ، بل الظاهر الصدق في بيع الطير في السماء ، والسمك في البحر ، مع القدرة على التسليم .
هامش
1 - يأتي في الجزء الثالث : 179 .
كتاب البيع — صفحة 203 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني