مالا ويبذل بإزائه المال ، ويستقرّ على عهدته ، فلا وقع لاعتبار الأجنبيّ
الفضوليّ ، فيكون بيعه بيعاً بلا ثمن أو بلا مثمن .
ولو قيل : إنّ إجازة الأصيل توجب تحقّق الماليّة .
يقال : - مضافاً إلى أنّ الإجازة المتأخّرة لا بدّ وأن تتعلّق بالبيع ، وهو ليس
ببيع - إنّها على النقل لا تعقل أن توجد الماليّة وتصير مصحّحة للبيع ; لأنّهما
أمران مترتّبان ، لا يمكن إيجادهما بإنشاء واحد ، والكشف الحقيقيّ غير معقول في
المقام ، والكشف الحكميّ إنّما هو بعد صحّة البيع ، فلا يعقل التصحيح به .
والتحقيق أن يقال : إنّ هاهنا إشكالين :
أحدهما : أنّ البيع مبادلة بين المالين ، والكلّي ليس بمال ، سواء أضيف إلي
ذمّة أو لا .
وفيه : منع كونه ليس بمال ، بل هو مال لدى العقلاء ولو لم يضف إلي
ذمّة ; فإنّ كرّاً من الحنطة - باعتبار قابليّته للوجود - له قيمة لدى العقلاء ،
فيقال : « إنّ الكرّ منه يساوي عشرين ديناراً مثلا ، ومثقالا من الذهب يساوي كذا »
وإلاّ فبالإضافة إلى الذمّة أيضاً لا يصير مالا ; ضرورة أنّ الإضافة الناقصة
التصوّرية لا يعقل أن تكون موجبة لذلك .
وعروض التمام عليها بعد الإنشاء - مضافاً إلى عدم الدليل على إيجابه
ذلك - لا يفيد ; للزوم كون الماليّة قبل إيقاع المعاملة ، حتّى يصدق عليها « البيع »
ولا يعقل أن يكون الإنشاء موجباً للماليّة في الرتبة السابقة ، وموجباً لبيع المال
في اللاحق .
فالحقّ : أنّ الكلّي الذي مصاديقه مال ، يصدق عليه « المال » عرفاً ، فلا
إشكال من هذه الناحية ، بل الإضافة إلى الذمّة توجب صيرورته كلّياً عقليّاً
غير قابل للوجود ، فتكون الإضافة سالبة للماليّة ، لا موجبة لها .
كتاب البيع — صفحة 202
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠٢