من الأوصاف التكوينيّة الموجودة في الخارج ، بل لو كان لها خارجيّة ، تكون
خارجيّتها خارجيّة اعتباريّه لا واقعيّة ، فلا يعقل أن تكون الأسباب عللا لها ;
لعدم إمكان علّيتها لاعتبار العقلاء ، بل له مبادئ خاصّة به .
فإنشاء الملكيّة أينما تحقّق ، لا يوجد الملكيّة ، بل قد يكون موضوعاً
لاعتبار العقلاء ، كالإيجاب والقبول من الأصيلين ، فالبائع الأصيل لمّا رأى
موضوعيّة الإيجاب المقارن للقبول لاعتبار العقلاء ، ينشئ الإيجاب لغرض
مقارنته للقبول ، وصيرورتهما موضوعاً لذلك .
والبائع الفضوليّ للمالك ينشئ تمليك العين بالعوض ; لغرض تعقّبه
بالإجازة وترتّب الأثر عليه ، والبائع المكره ينشئ تمليك العين بالعوض ; للفرار
من الضرر المتوعّد ، والغاصب ينشئ تمليك العين بالعوض لجلب المنفعة ، وهو
أخذ الثمن .
ففي جميع الموارد لا يكون إيجاد السبب موجباً لوجود المسبّب ; أي
الملكيّة ، وليس التمليك والتملّك الواقعيّان من قبيل الإيجاد والوجود ، أو الكسر
والانكسار ، بل الإيجاب والقبول موضوع لاعتبار العقلاء ، وفي جميع الموارد
المذكورة يكون قوله : « بعت هذا بهذا » و « قبلت » على وزان واحد وإن كانت
الأغراض مختلفة ، فلا وقع للإشكال المتقدّم ( 1 ) .
الجواب عن الإشكال العقلائيّ
وأمّا الجواب عن الإشكال الآخر ( 2 ) : فهو أنّ ماهيّة البيع عبارة عن مبادلة
المال بالمال ، وهذا المعنى لا يتقوّم بإخراج المال عن ملك البائع ، وإخراج
العوض عن ملك الطرف ، كما في بيع الوقف ، أو بيع وقف بمال وقف ; بناءً على
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 189 .
2 - تقدّم في الصفحة 192 .