وبالجملة : إنّ ماهيّة البيع تنافي بيع الغاصب لنفسه ، فلا مجال للتمسّك
بالأدلّة والعمومات ، بل لا بدّ من تأويل ما لو فرض دلالته على الصحّة .
وقد يجاب عنه : بأنّ الغاصب بعد دعوى المالكيّة ، يبيع للمالك ، ويدّعي
أنّه هو ( 1 ) . وهو يحتمل وجهين :
أحدهما : أنّه يدّعي المالكيّة لنفسه ، ويبيع لعنوان المالك بما هو ، ويدّعي
أنّه هو .
وثانيهما : أنّه يدّعي كونه مغصوباً منه ، ويبيع له ، فلا يكون البيع على
التقديرين من الفضوليّ لنفسه ، ولو تمّ ذلك لا ندفع الإشكال العقليّ والعقلائيّ .
لكنّ الشأن في صحّته ; لأنّ الدعوى المذكورة لا توجب إيقاع البيع لعنوان
المالك أو لشخصه ، بل لازمها إيقاعه لنفسه ; بدعوى المالكيّة .
كما أنّ مدّعي الأسديّة يدّعي أنّه أسد وهو شجاع ، لا أنّ الأسد شجاع ،
ومن ادعى أنّه يوسف ، يريد إثبات الجمال لنفسه ، لا إثباته ليوسف ( عليه السلام ) ودعوى
كونه إيّاه ، وهو واضح في الأشباه والنظائر .
فمدّعي المالكيّة يبيع لنفسه ، ويأخذ الثمن بدعوى استحقاقه .
الجواب عن الإشكال العقلي
والذي يمكن أن يقال في جواب الإشكال العقليّ : إنّ الإيجاب والقبول في
البيع وسائر الأسباب في المعاملات ، لا تكون أسباباً واقعيّة وعللا لإيجاد
الملكيّة أو الزوجيّة ونحوهما ; ضرورة أنّ المذكورات أُمور اعتباريّة ، لا واقعيّة
لها في غير صقع الاعتبار . ولو كان الاعتبار اعتبار أمر خارج ، فلا تكون الملكيّة
هامش
1 - المكاسب : 129 / السطر 24 - 30 ، منية الطالب 1 : 225 / السطر 2 - 7 .