تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وبالجملة : إنّ ماهيّة البيع تنافي بيع الغاصب لنفسه ، فلا مجال للتمسّك بالأدلّة والعمومات ، بل لا بدّ من تأويل ما لو فرض دلالته على الصحّة . وقد يجاب عنه : بأنّ الغاصب بعد دعوى المالكيّة ، يبيع للمالك ، ويدّعي أنّه هو ( 1 ) . وهو يحتمل وجهين : أحدهما : أنّه يدّعي المالكيّة لنفسه ، ويبيع لعنوان المالك بما هو ، ويدّعي أنّه هو . وثانيهما : أنّه يدّعي كونه مغصوباً منه ، ويبيع له ، فلا يكون البيع على التقديرين من الفضوليّ لنفسه ، ولو تمّ ذلك لا ندفع الإشكال العقليّ والعقلائيّ . لكنّ الشأن في صحّته ; لأنّ الدعوى المذكورة لا توجب إيقاع البيع لعنوان المالك أو لشخصه ، بل لازمها إيقاعه لنفسه ; بدعوى المالكيّة . كما أنّ مدّعي الأسديّة يدّعي أنّه أسد وهو شجاع ، لا أنّ الأسد شجاع ، ومن ادعى أنّه يوسف ، يريد إثبات الجمال لنفسه ، لا إثباته ليوسف ( عليه السلام ) ودعوى كونه إيّاه ، وهو واضح في الأشباه والنظائر . فمدّعي المالكيّة يبيع لنفسه ، ويأخذ الثمن بدعوى استحقاقه .

الجواب عن الإشكال العقلي

والذي يمكن أن يقال في جواب الإشكال العقليّ : إنّ الإيجاب والقبول في البيع وسائر الأسباب في المعاملات ، لا تكون أسباباً واقعيّة وعللا لإيجاد الملكيّة أو الزوجيّة ونحوهما ; ضرورة أنّ المذكورات أُمور اعتباريّة ، لا واقعيّة لها في غير صقع الاعتبار . ولو كان الاعتبار اعتبار أمر خارج ، فلا تكون الملكيّة
هامش
1 - المكاسب : 129 / السطر 24 - 30 ، منية الطالب 1 : 225 / السطر 2 - 7 .