تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أنّ التصديق بأنّ البناء مجد جدّاً على المسلكين ، غير مرضيّ ، بل على مسلك الشيخ ( قدس سره ) لا يكون مفيداً جدّاً ; لما مرّ من الإشكال ( 1 ) . نعم ، لا يبعد أن يكون مراد صاحب « المقابس » ما ذكرناه : من أنّ العقد عبارة عن المبادلة المنشأة بالإنشاء اللفظي أو العملي ، والنقل الواقعي الاعتباري غير دخيل في ماهيّة العقد ، وعليه لا يحتاج في الدفاع عن الإشكال العقليّ إلى ما تشبّث به الشيخ الأعظم ( قدس سره ) . وظاهر كلام المحقّق التستري ( قدس سره ) وإن كان غير ما ذكرناه ، لكن مع وضوح بطلان ظاهره ، وعلوّ مقام متكلّمه ، لا أستبعد ذلك ، وإلاّ فمجرّد القصد إلى اللفظ مع الشعور بالمعنى ، لا يعقل أن يكون عقداً ; فإنّ الاستعمال التصوّري أيضاً كذلك . فمراده بالقصد الصوري الناقص ، لا يبعد أن يكون نظير الإرادة الاستعماليّة في العمومات المخصّصة ; فإنّ في مورد التخصيص يكون استعمال اللفظ في معناه جدّاً ، ولا يكون العامّ مستعملا في الخاصّ ، ولا الاستعمال هزلا غير جدّي ، بل اللفظ مستعمل جدّاً في معناه ، وإن لم يكن بجميع أفراده موضوعاً للحكم جدّاً ، فماهيّة البيع عبارة عن التبادل الإنشائيّ ، لا الواقعيّ الاعتباريّ ، فتدبّر .

الإشكال العقلائيّ في المقام

ثمّ اعلم : أنّ ها هنا إشكالا عقليّاً هو ما ذكر ، وهو يختصّ بالغاصب الملتفت ، وإشكالا عقلائيّاً ، هو أنّ البيع عبارة عن تمليك العين بالعوض ، وهو متقوّم بدخول الثمن في ملك من يخرج من ملكه المثمن ، وهذا المعنى لا يتحقّق في بيع الغاصب لنفسه ولو تمشّى منه القصد أو تفصّي عن الإشكال العقليّ ( 2 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 187 . 2 - المكاسب : 128 / السطر 32 .