أنّ التصديق بأنّ البناء مجد جدّاً على المسلكين ، غير مرضيّ ، بل على
مسلك الشيخ ( قدس سره ) لا يكون مفيداً جدّاً ; لما مرّ من الإشكال ( 1 ) .
نعم ، لا يبعد أن يكون مراد صاحب « المقابس » ما ذكرناه : من أنّ العقد عبارة
عن المبادلة المنشأة بالإنشاء اللفظي أو العملي ، والنقل الواقعي الاعتباري غير
دخيل في ماهيّة العقد ، وعليه لا يحتاج في الدفاع عن الإشكال العقليّ إلى ما
تشبّث به الشيخ الأعظم ( قدس سره ) .
وظاهر كلام المحقّق التستري ( قدس سره ) وإن كان غير ما ذكرناه ، لكن مع وضوح
بطلان ظاهره ، وعلوّ مقام متكلّمه ، لا أستبعد ذلك ، وإلاّ فمجرّد القصد إلى اللفظ
مع الشعور بالمعنى ، لا يعقل أن يكون عقداً ; فإنّ الاستعمال التصوّري أيضاً كذلك .
فمراده بالقصد الصوري الناقص ، لا يبعد أن يكون نظير الإرادة الاستعماليّة
في العمومات المخصّصة ; فإنّ في مورد التخصيص يكون استعمال اللفظ في
معناه جدّاً ، ولا يكون العامّ مستعملا في الخاصّ ، ولا الاستعمال هزلا غير جدّي ،
بل اللفظ مستعمل جدّاً في معناه ، وإن لم يكن بجميع أفراده موضوعاً للحكم جدّاً ،
فماهيّة البيع عبارة عن التبادل الإنشائيّ ، لا الواقعيّ الاعتباريّ ، فتدبّر .
الإشكال العقلائيّ في المقام
ثمّ اعلم : أنّ ها هنا إشكالا عقليّاً هو ما ذكر ، وهو يختصّ بالغاصب
الملتفت ، وإشكالا عقلائيّاً ، هو أنّ البيع عبارة عن تمليك العين بالعوض ، وهو
متقوّم بدخول الثمن في ملك من يخرج من ملكه المثمن ، وهذا المعنى لا يتحقّق
في بيع الغاصب لنفسه ولو تمشّى منه القصد أو تفصّي عن الإشكال العقليّ ( 2 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 187 .
2 - المكاسب : 128 / السطر 32 .