فأجابوا عنه بوجوه :
الأوّل : ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بقوله : إنّ قصد المعاوضة الحقيقيّة
مبنيّ على جعل الغاصب نفسه مالكاً حقيقيّاً ، وإن كان هذا الجعل لا حقيقة له ،
لكن المعاوضة المبنيّة على هذا الأمر غير الحقيقيّ حقيقيّة ، نظير المجاز
الادعائيّ في الأصول ( 1 ) ، انتهى .
وهو يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يدّعي الغاصب ملكيّة العين لنفسه ، فيصير مالكاً ادعاءً .
ثانيهما : أنّه ادعى كونه مالكاً ; أي مغصوباً منه .
وهنا وجه آخر ، وهو دعوى كون المغصوب منه هو ، وهي عكس
الدعوى السابقة .
وعلى أيّ تقدير : إنّ هذا الوجه غير مرضيّ ; لاستحالة حصول الجدّ
والتمليك الحقيقيّ والتملّك كذلك مع الالتفات إلى هذه الحقيقة الادعائيّة ; فإنّ
المدّعي يرى نفسه مالكاً ادعاءً ومجازاً لا حقيقة ، فكيف يتمشّى منه الجدّ في
التمليك الواقعيّ ، مع موقوفيّته على المالكيّة الحقيقيّة ؟ !
فكلّ ما يبتني على الحقائق الادعائيّة لا يخرج عن الادعائيّة ، ولا يدخل
في حيطة الحقيقيّة حتّى عند المدّعي .
ومنه يظهر النظر في كلام من قال : إنّ الغاصب يغصب الإضافة المالكيّة
ويسرقها ( 2 ) ، ضرورة أنّ السرقة الحقيقيّة غير ممكنة ولا واقعة ، والسرقة
الادعائيّة لا تدفع الإشكال .
وقد يقال : « إنّ القصد المتقوّم به العقد يتصوّر على وجوه :
هامش
1 - المكاسب : 128 / السطر 28 .
2 - منية الطالب 1 : 225 / السطر 5 .