تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
نعم ، لو قيل : إنّ التحريم لا يجتمع مع إنفاذ المعاملة ، لكان له وجه . لكنّه قابل الدفع : بأنّ دليل الإنفاذ من قبيل القانون الكلّي الشامل للمورد ، لا من قبيل الإنفاذ الشخصيّ ، كما فصّلنا الفرق في الأصول ( 1 ) . مضافاً إلى أنّ التحريم متعلّق بالطبيعة قبل الوجود ، وأدلّة الإنفاذ متعلّقة بها بعده ، فلا تزاحم . مع أنّ المخاطب بالتحريم الفضوليّ ، وفي أدلّة الإنفاذ صاحب المال . أنّ الحرمة تعلّقت بأمر خارج ، هو التصرّف في مال الغير لا البيع ، كما أنّ موضوع القبح العقليّ هو التعدّي والظلم ، لا البيع . وما قيل : من أنّ عنوان التصرّف أمر انتزاعيّ من الموارد الخاصّة ، والنهي تعلّق بالموارد ( 2 ) ، ليس بشئ ; لعدم الدليل عليه ، بل الظاهر من أخذ عنوان تلو حكم أنّه موضوع له . ولهذا لم يقل صاحب هذا القول ولا غيره - ممّن يجوّز اجتماع الأمر والنهي - : إنّ الصلاة بعنوانها منهيّ عنها ; لأنّها تصرّف في مال الغير ، والتصرّف أمر انتزاعيّ ، فتدبّر . ولو قيل : إنّ بيع مال الغير بغير إذنه أخصّ من التصرّف في مال الغير ، فلا ربط له بباب الاجتماع . يقال : إنّ دليل نفوذ البيع متعلّق بنفس طبيعته ، لا ببيع زيد وعمرو والغاصب وغيره ، هذا حكم العقل المؤيّد بالنقل . وأمّا حكم العقل المحض ، وهو عدم إمكان تعلّق القصد بالنقل ، فقد ذكرناه
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 26 ، أنوار الهداية 2 : 214 ، تهذيب الأُصول 1 : 242 - 243 و 301 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 138 / السطر 15 .