نعم ، لو قيل : إنّ التحريم لا يجتمع مع إنفاذ المعاملة ، لكان له وجه .
لكنّه قابل الدفع : بأنّ دليل الإنفاذ من قبيل القانون الكلّي الشامل للمورد ،
لا من قبيل الإنفاذ الشخصيّ ، كما فصّلنا الفرق في الأصول ( 1 ) .
مضافاً إلى أنّ التحريم متعلّق بالطبيعة قبل الوجود ، وأدلّة الإنفاذ متعلّقة
بها بعده ، فلا تزاحم .
مع أنّ المخاطب بالتحريم الفضوليّ ، وفي أدلّة الإنفاذ صاحب المال .
أنّ الحرمة تعلّقت بأمر خارج ، هو التصرّف في مال الغير لا البيع ، كما أنّ
موضوع القبح العقليّ هو التعدّي والظلم ، لا البيع .
وما قيل : من أنّ عنوان التصرّف أمر انتزاعيّ من الموارد الخاصّة ، والنهي
تعلّق بالموارد ( 2 ) ، ليس بشئ ; لعدم الدليل عليه ، بل الظاهر من أخذ عنوان تلو
حكم أنّه موضوع له .
ولهذا لم يقل صاحب هذا القول ولا غيره - ممّن يجوّز اجتماع الأمر
والنهي - : إنّ الصلاة بعنوانها منهيّ عنها ; لأنّها تصرّف في مال الغير ، والتصرّف أمر
انتزاعيّ ، فتدبّر .
ولو قيل : إنّ بيع مال الغير بغير إذنه أخصّ من التصرّف في مال الغير ، فلا
ربط له بباب الاجتماع .
يقال : إنّ دليل نفوذ البيع متعلّق بنفس طبيعته ، لا ببيع زيد وعمرو
والغاصب وغيره ، هذا حكم العقل المؤيّد بالنقل .
وأمّا حكم العقل المحض ، وهو عدم إمكان تعلّق القصد بالنقل ، فقد ذكرناه
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 26 ، أنوار الهداية 2 : 214 ، تهذيب الأُصول 1 : 242 - 243 و 301 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 138 / السطر 15 .