وأمّا مثل بيع الصرف والسلم ، ففي محيط العقلاء لا يشترط بالتسليم
والقبض ، وفي محيط الشرع يشترط به ، لا بمعنى وضع خاصّ للشارع ، بل بمعنى
التعبّد بالآثار ، كالتعبّد في بيع الخمر .
وفيه : منع كون البيع ما ذكر في محيط العقلاء ، بل المراد بالتبادل هو
التبادل الإنشائيّ الإيجاديّ وإن لم يترتّب عليه الأثر فعلا .
والشاهد عليه : وضوح كون بيع الغاصب والفضوليّ عندهم بيعاً ، ووضوح
ذلك يكشف عن مرادهم في تعريف البيع ، وأنّ المراد بالتبادل الإنشائيّ منه ، وكذا
التمليك في قولهم : « تمليك العين بالعوض » .
وأمّا قول الفقهاء في تقوّم البيع بالقبول ، فإن كان المراد عدم ترتّب الأثر إلاّ
به ، فلا كلام إلاّ في الوكيل من الجانبين .
وإن كان المراد أنّ الماهيّة متقوّمة به ، ففيه كلام وإشكال كما مرّ ( 1 ) .
وكذا قولهم في الصحيح والأعمّ ، فإنّ المسبّب المنشأ يتّصف بالصحّة
والفساد ، وهو البيع المسبّبي ، وما لا يتّصف بهما وأمره دائر بين الوجود والعدم
- أي وقوع الأثر وعدمه - ليس ببيع ، بل هو أثر البيع والمعاملة ، فالبيع سبب
للانتقال ، ولا يتقوّم بالنقل الفعليّ ، فضلا عن الانتقال .
والشاهد ضرورةً : صدق الماهيّة مع عدم ترتّب الأثر .
هامش
1 - أُنظر ما تقدّم في الجزء الأول : 325 .