تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وأمّا مثل بيع الصرف والسلم ، ففي محيط العقلاء لا يشترط بالتسليم والقبض ، وفي محيط الشرع يشترط به ، لا بمعنى وضع خاصّ للشارع ، بل بمعنى التعبّد بالآثار ، كالتعبّد في بيع الخمر . وفيه : منع كون البيع ما ذكر في محيط العقلاء ، بل المراد بالتبادل هو التبادل الإنشائيّ الإيجاديّ وإن لم يترتّب عليه الأثر فعلا . والشاهد عليه : وضوح كون بيع الغاصب والفضوليّ عندهم بيعاً ، ووضوح ذلك يكشف عن مرادهم في تعريف البيع ، وأنّ المراد بالتبادل الإنشائيّ منه ، وكذا التمليك في قولهم : « تمليك العين بالعوض » . وأمّا قول الفقهاء في تقوّم البيع بالقبول ، فإن كان المراد عدم ترتّب الأثر إلاّ به ، فلا كلام إلاّ في الوكيل من الجانبين . وإن كان المراد أنّ الماهيّة متقوّمة به ، ففيه كلام وإشكال كما مرّ ( 1 ) . وكذا قولهم في الصحيح والأعمّ ، فإنّ المسبّب المنشأ يتّصف بالصحّة والفساد ، وهو البيع المسبّبي ، وما لا يتّصف بهما وأمره دائر بين الوجود والعدم - أي وقوع الأثر وعدمه - ليس ببيع ، بل هو أثر البيع والمعاملة ، فالبيع سبب للانتقال ، ولا يتقوّم بالنقل الفعليّ ، فضلا عن الانتقال . والشاهد ضرورةً : صدق الماهيّة مع عدم ترتّب الأثر .
هامش
1 - أُنظر ما تقدّم في الجزء الأول : 325 .